
رأي | تطوير منظومة قوانين الأحوال الشخصية
يتقدم المنتدى الوطني الكويتي بجزيل الشكر والتقدير إلى وزارة العدل وحكومة الكويت على جهودها المستمرة في مراجعة وتطوير منظومة قوانين الأحوال الشخصية، وعلى حرصها على فتح باب النقاش العام والاستماع لآراء المختصين والمهتمين بالشأن الأسري.
إن هذه المبادرة تعكس توجه ايجابي نحو تحديث التشريعات بما يعزز استقرار الأسرة ويحمي حقوق أفرادها، وهو توجه نثمنه وندعمه.
وفي إطار مسؤوليتنا الوطنية تجاه ما يُطرح من تعديلات، نود التأكيد على أن تطوير القانون لا يكتمل ما لم يراع طبيعة المجتمع الكويتي وتنوعه وتطور أنماط الحياة الأسرية فيه.
فبعض ما ورد في مشروع التعديلات يعتمد على اجتهادات فقهية بعينها، رغم وجود اجتهادات أخرى أكثر اتساعا وقدرة على الاستجابة لواقعنا المعاصر.
التعدد الفقهي لا يجب أن يكون عبئاً، بل مصدر ثراء يجب الاستفادة منه، وخاصة في المسائل التي شهدت تباين واسع بين المدارس الفقهية عبر التاريخ.
كما نرى أن بعض الصياغات المقترحة لا تعكس المكانة التي وصلت إليها المرأة الكويتية ودورها المحوري في المجتمع، وتبدو أقرب إلى تصورات تقليدية لا تتلاءم مع مبادئ الشراكة والعدالة التي يقوم عليها بناء الأسرة الحديثة اليوم.
من المهم أن تترجم التشريعات هذه الحقائق الاجتماعية المتقدمة، وأن تتجنب عبارات قد تُفهم على أنها انتقاص من مكانة أي من الزوجين أو تعيد إنتاج أدوار نمطية لم تعد تتوافق مع الواقع ونمط حياتنا اليوم.
وإيمانا منا بالتنوع داخل المجتمع الكويتي، نؤكد أهمية أن تراعي التشريعات اختلاف الخلفيات الدينية والثقافية للمواطنين والمقيمين، وأن تفسح المجال لاختياراتهم المختلفة ضمن إطار الدولة دون فرض اتجاه فقهي واحد عليهم. فالتجارب الناجحة في الدول التي جمعت بين المسار الديني والمسار المدني أثبتت أن تعدد الخيارات يعزز الاستقرار الأسري ويقلل النزاعات ويوفّر عدالة أوسع للجميع.
إن المنتدى الوطني الكويتي يقدّر المبادرة الإصلاحية لوزارة العدل، ويأمل أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار لضمان أن يكون القانون الجديد أكثر شمولا وإنصافا وانسجاما مع واقع المجتمع الكويتي وتطلعاته. فالتشريعات التي تتطور مع الزمن هي وحدها القادرة على صون استقرار الأسرة وحماية كرامة أفرادها، دون الإخلال بالقيم الدينية أو الهوية الوطنية.
الكويت في 27 نوفمبر 2025






