
مقال | الجمعيات التعاونية وإعادة التقييم

د. علي الطراح
برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت
تعد الجمعيات التعاونية في الكويت احد ابرز الملامح الاقتصادية والاجتماعية التي نشأت بهدف خدمة المواطنين داخل المناطق السكنية من خلال توفير السلع بأسعار مناسبة، والمساهمة في دعم التنمية المجتمعية والشعور بالمسئولية المشتركة من خلال المساهمين في المناطق السكنية . والعمل التعاوني يعتبر امتداد لتاريخ الكويت منذ تأسيسها حيث جبل أهلها على قيم التعاون . والبدايات التاريخية عندما تأسست اول محاولة تعاونية في عام 1941 تجسدت في تعاونية مدرسة المباركية وحققت نجاحا ملحوظا ، وكان هدفها مساعدة طلابها .
وفي نوفمبر 1962 تأسست جمعية كيفان التعاونية وشكلت انطلاقة نحو الاقتصاد التعاوني الذي يجمع بين النموذجين الاشتراكي والرأسمالين وهو نموذج منفرد في العمل التعاوني الذي ميز الاقتصاد الكويتي. وشهدت الحركة التعاونية نموا متسارعا في جميع مناطق الكويت ن ووصل عددها لما يقارب 80 تعاونية ، تهيمن على اكثر من 70% من تجار التجزئة .
ورغم نجاح هذه التجربة في بداياتها ، الا انها شهدت تراجعا في السنوات الأخيرة بسبب تفشي الفساد الإداري والمالي في بعضها مما عرض العمل التعاوني لمخاطر كثيرة وقد ينتهي هذا النموذج الذي انفردت فيه دولة الكويت. ونتيجة لذلك ضاعفت وزارة الشئون الاجتماعية دورها في مراقبة التعاونيات واتخذت قرارات متعددة في حل مجالس اداراتها واحالت بعضهم الى النيابة بتهمة الفساد وسوء استخدام السلطة.
ووفق المعلومات المتاحة لجأت بعض الجمعيات التعاونية الى :
التلاعب بالعقود التجارية وتوقيع عقود توريد مع شركات بأسعار مبالغ فيها ومنح مزايا تجارية لشركات محددة دون منافسة شفافة .
التوظيف العشوائي ، حيث يتم تعين الأقارب والأصدقاء دون كفاءة وتضخيم عدد الموظفين في بعضها لتحقيق مكاسب سياسية .
منح مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة غير مستحقة .
الرشاوي والعمولات الخفية مقابل منح مواقع عرض مميزة.
ويلاحظ ان العمل التعاوني يشهد كثير من الثغرات التي تسببت بالإساءة للنموذج التعاوني الكويتي ، وخصوصا المنافسة السياسية في الانتخابات لخدمة اهداف لا ترتبط بطبيعة القطاع التعاوني. وشهد العمل التعاوني دخول التيارات الدينية السياسية سواء السنية او الشيعية ، وغالبا ما تستخدم نفوذها لدعم أهدافها الخاصة، وتحولت الانتخابات والسيطرة على مجالس الإدارة للجمعيات التعاونية نحو كسب النفوذ السياسي ، مما جعل الجمعيات التعاونية ان تخرج عن أهدافها بتحولها الى أدوات سياسية.
ويبدو بالرغم من الرقابة الحكومية على عمل التعاونيات الا انها لم تتمكن من تحقيق الشفافية والحفاظ على طبيعة النموذج التعاوني الذي تميزت فيه الكويت.
وربما من المتابعة للعمل التعاوني ومحاولات وزارة الشئون من الرقابة ، ان نتجه نحو الرقابة في القطاع الخاص لضمان سلامة ونقاوة العمل والحد من الفساد.






