
مقال | الشهادة لا تصنع المحامي: لماذا تحتاج المهنة إلى اختبارات مزاولة صارمة

د. علي الطراح
برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت
كثيرًا ما يُنظَر إلى مهنة المحاماة على أنها مجرد استكمال لدراسة القانون، لكن الحقيقة أبعد من ذلك كثيرًا. فالتخرج من كلية القانون لا يمنح الخريج تلقائيًا لقب “محامٍ”، بل هو مجرد تأهيل أساسي للحصول على *رخصة الدخول* إلى عالم المهنة الحقيقي.
لماذا هذا التمييز؟ لأن المحاماة ليست مهنة عادية؛ فهي *مهنة قضائية شريكة في تحقيق العدالة*. المحامي لا يتعامل مع أوراق وقضايا مجردة، بل يتعامل مع حريات الناس وأموالهم وأعراضهم. خطأ بسيط في صياغة عقد أو في دفاع جنائي قد يُودي بمستقبل إنسان أو أسرة بأكملها.
ولهذا السبب، تتبنى معظم دول العالم نظامًا صارمًا يشبه إلى حد كبير نظام *المحاسب القانوني المعتمد (CPA). فبعد التخرج، يجب على خريج القانون اجتياز **اختبار مهني متخصص* يفحص ليس فقط معرفته النظرية، بل وقدرته على التطبيق العملي، وفهمه لأخلاقيات المهنة، ومهاراته في الكتابة والتحليل والترافع.
هذا الاختبار ليس عائقًا تعسفيًا، بل هو *بوابة لحماية المجتمع* من المتطفلين، وضمان أن من يقف أمام القضاء يمثلك هو شخص مؤهل وموثوق. وهو أيضًا ما يحفظ للمهنة هيبتها واحترامها، فليست كل من تحمل شهادة قانون تستحق لقب “محام”.
في النهاية، الشهادة الجامعية هي البذرة، لكن الخبرة والامتحان المهني الصارم هما ما يغذيانها لتنمو وتصبح شجرة يحتمي في ظلها كل من يطلب العدالة.






