مقال | المستفيد الفعلي بين الالتزام الدولي ومتطلبات الإصلاح

نجيب الصالح

رجل أعمال بمجالي العقار والبنوك

كيف نوازن بين الالتزام بتوصيات المنظمات الدولية وتطوير تشريعاتنا الوطنية بما يخدم الاقتصاد الكويتي ويعزز الشفافية والحوكمة بشكل فعّال، دون أن نغفل خصوصيتنا واحتياجاتنا الفعلية؟
أعلنت وزارة التجارة والصناعة الكويتية عن منح الشركات المحلية مهلة للإفصاح عن المستفيد الفعلي لكل شركة، استناداً إلى القرار الوزاري رقم 4 لسنة 2023، الذي عرّف المستفيد الفعلي بأنه أي شخص طبيعي يمتلك أو يمارس سيطرة نهائية على العميل، أو الشخص الذي تتم المعاملة باسمه، أو الذي يمارس سيطرة فعلية نهائية على كيان قانوني.

يأتي هذا القرار التزاماً بتوصيات المنظمات الدولية، وخاصة مجموعة العمل المالي (FATF)، الهادفة لمحاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحد من نشاط الكيانات مجهولة الهوية. إلا أن الواقع في الكويت يختلف عن هذا السياق؛ اقتصادنا صغير ولا يُسمح أساساً بوجود كيانات مجهولة الهوية. جميع الشركات ملزمة بقيد رسمي يوضح أسماء المساهمين وحصصهم بشكل دقيق، وبالتالي يفترض أن المستفيد الفعلي معروف من خلال سجل المساهمين نفسه.

توصيات المنظمات الدولية مصممة لمعالجة ما تعاني منه الدول الكبرى، لذلك لن تستفيد منها الكويت إلا لتبرير خلق لجان وهيئات أخرى غير فعالة. أو استحداث هياكل بيروقراطية تفرض على الشركات المساهمة ولا تنفعها، مثل العضو المستقل، ولجنة التدقيق، ولجنة إدارة المخاطر، ولجنة الترشيحات والمكافآت، والتي غالباً لا تعكس حاجة فعلية، بل هي استجابة شكلية لإرضاء أجهزة الرقابة والإشراف.

حان الوقت للاهتمام بتطوير بيئة الأعمال وفقا لمتطلباتنا. حان الوقت لسد ثغرات قديمة في قانون الشركات لرفع مستوى الحوكمة وتشجيع الاستثمار وتحسين مستوى الشفافية.
لابد أن نعيد للاجتماعات السنوية للجمعيات العامة مكانتها بفرض الحوكمة والعدل بين جميع المساهمين من خلال فرض اعتماد محضر الاجتماع في نهاية الاجتماع بحضور المساهمين، ليعكس حقيقة ما دار في الاجتماع ولقفل باب التلاعب في محاضر اجتماعات الجمعيات العامة.

وعلينا أيضا الغاء الحدود المفروضة على عدد الشركات التي يحق للشخص أن يرأس مجلس إدارتها أو يكون عضوا فيه، لتجنب تعيين ممثلين شكليين يحملون اللقب ويتبعون الأوامر.
ولا بد أيضا إعادة الحق الذي سلب من صغار المساهمين في التعديل الذي تم لقانون الشركات عام 2013 بتعيين ممثلين لهم في مجلس الإدارة لحفظ حقوقهم وضمان الشفافية.

إن حجم اقتصادنا محدود والقطاع الخاص أصبح شبه متوقف عن الابتكار والنمو بسبب ندرة الفرص. سد الثغرات المذكورة سوف يسهم في دعم الشفافية والحوكمة، وتشجيع الاستثمار ووضوح المستفيد الفعلي.

By Published On: يوليو 3rd, 2025Categories: مقالاتالتعليقات على مقال | المستفيد الفعلي بين الالتزام الدولي ومتطلبات الإصلاح مغلقة