مقال | خمسون عاما وأكثر !

انور الرشيد

ناشط حقوقي وكاتب

بعد سقوط نظام بشار بطريقة تراجيدية سوداء على يد ثلة من المتطرفين الدينيين الذي يعتقد الكثير من المراقبين، وعلى نطاق واسع وأنا منهم بأن ذلك السقوط ليس سقوطًا عاديًّا، وإنما سقوط مبرمج، برمجة قوى خارجية، ولا دخل للمجموعات المتطرفة الموصوفة بالإرهابية، وزعيمها موضوع على قوائم الإرهاب، ومدفوع على رأسه عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومة عنه أو يأتي برأسه، وفجأة كل ذلك ينقلب رأسا على عقب، ويهرب الرئيس المعترَف به دوليًّا، ويصبح الإرهابي رئيسا!!! يومها قلت وقد اختلف معي البعض، ووصف رأيي بأنه مبالغ به حيث قلت بأن سوريا ستحتاج لخمسين عاما على الأقل لتستقر ، وكنت مستندا على أحداث بقية دول المنطقة التي ثارت شعوبها على جلاديها. اليوم سوريا تدخل في مرحلة جديدة في التمزق الوطني على يد هؤلاء المتطرفين الدينيين الذين جاء بهم الغرب والشرق ليثخنوا في الأنسجة السورية وفسيفسائها الجميل طعنات وتقطيعًا وقتلًا وتفجيرًا وذبحًا على الهوية ليدفعوهم دفعًا لطلب الحماية حتى من الجن الأزرق لكي يحموا أنفسهم من طعنات أشقائهم في الوطن والتاريخ، وهذا ما حدث بالفعل ويحدث الآن، وقد استمعنا لبيانات أطلقها زعماء بعض الطوائف الذين يُذبح أبنائها على يد أغراب جاءوا من أصقاع الأرض لإقامة خرافتهم. اليوم قلعة النسور على مفترق طريقين تاريخيين لا ثالث لهما، إما أن تتخلص من هؤلاء المتطرفين الذين قدموا لسوريا في مهمة واحدة فقط، وهي مهمة تمزيق المجتمع السوري أو بالفعل كما سبق وأن ذكرت ستظل تلك القلعة في صراع دموي كارثي لمدة لا تقل عن خمسين عاما وبالنهاية من سيدفع ثمن ذلك غير الشعب السوري من كافة طوائفه، فإذا لبنان الذي هو لبنان احتاج خمس عشرة عاما لتتوقف به آلة القتل بين طوائفه، فماذا تتوقعون من بلد بحجم وتاريخ وتعدد طوائف سوريا؟ وأخيرًا، لا أقول إلا الله يحفظ الشعب السوري بكافة طوائفه ومكوناته وأرضه وسمائه.

By Published On: يوليو 3rd, 2025Categories: مقالاتالتعليقات على مقال | خمسون عاما وأكثر ! مغلقة