
مقال | عالم ما بعد كورونا: من الوباء إلى الحروب

د. علي الطراح
برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت
لم تكن جائحة كورونا مجرد أزمة صحية، بل كانت نقطة تحول حاسمة في تاريخ النظام الدولي. فعلى الرغم من أن الجائحة وحدت البشرية في المعاناة، فإنها كشفت هشاشة التوازنات السياسية والاقتصادية، ومهدت الطريق لمرحلة جديدة من التوتر والصراعات.
فعقب انتهاء الموجات الأولى من كورونا، بدأ العالم يواجه تصاعدًا غير مسبوق في النزاعات المسلحة. حرب أوكرانيا التي اندلعت في فبراير 2022 أعادت أجواء الحرب الباردة إلى الواجهة، وأثبتت أن الصراعات الكبرى لم تُدفن بعد. كما شهدنا حربًا شرسة في غزة عام 2023، اعتُبرت من أكثر الحروب دموية، وسط عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين.
في أفريقيا، تفكك السودان أمام أنظار العالم مع اشتعال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع. أما في الشرق الأوسط، فلا تزال بؤر التوتر مشتعلة في سوريا واليمن وليبيا، بينما تتزايد المخاوف من اشتعال الجبهات في تايوان وبحر الصين الجنوبي.
كورونا، بوصفها أزمة شاملة، عطلت سلاسل الإمداد، وأضعفت الاقتصادات، وزادت من هشاشة الدول. الحكومات الاستبدادية وجدت فيها فرصة لتقييد الحريات، بينما انهارت الثقة بين الشعوب ومؤسساتها. وفجأة، أصبح العالم أكثر استقطابًا، والكراهية أكثر علنية، والتسامح في تراجع.






