
مقال | قانون الأحوال الشخصية الجديد

أسامة السند
محامي وكاتب
طرحت وزارة العدل مسودة لقانون الأحوال الشخصية الجديد، والذي لاحظنا به من وجود تغيير لا بأس به في الكثير من المواد، مع اعتقادي التام أن هذا التغيير سيتسبب بصدمة كبيرة للكثير من النساء فيما يتعلق بالحضانة، فالحضانة في القانون الجديد تكون للأم ثم تنتقل بعمر ١٢ سنة الى الأب بقوة القانون حين يطلب ذلك، بالإضافة إلى تعديل مهم يسمح بمبيت المحضون لدى طالب الرؤية.
التعديل المقترح بشكل عام عالج مسائل كثيرة لتناسب “عصرنا الحالي” خاصة أن القانون مرت عليه عشرات السنين دون تعديل يذكر، وإذ يُشكر توجه وزارة العدل بإعادة النظر في الكثير من التشريعات، والذي أجد بأنه أمر طال انتظاره.
إلا أن هنالك مسألة أود أن ألقي الضوء عليها وهي مسألة إثبات النسب ونفيه، فقد طور التشريع المقترح مسألة إثبات النسب فإعتمد الأخذ بالحمض النووي DNA إلا أنه تغاضى عنه في نفي النسب، كما اكتفى التعديل بالأخذ بما كان المعمول به سابقاً وهو عدم نظر دعوى “اللعان” إلا بعد ١٥ يوم من الولادة أو العلم بها كما أخذ بالإقرار الضمني بالنسب وهو بأن يستخرج الأب الأوراق الرسمية أو ما شابه ذلك، والمشكلة التي تطل علينا دون حل هي أن يكتشف الأب بعد علمه بالولادة أو الحمل وغالباً ما يكون ذلك بسنوات متأخرة من عمر الأبناء بأن بعضهم أو جميعهم ليسوا من صلبه وفقاً لتحليل الحمض النووي DNA، فالأب حين يعلم أن هذا الإبن ليس ابنه البيولوجي لن يرجع الأمر كما كان عليه ولن يَقبل به، فالقاعدة “الابن للفراش وللعاهر الحَجر” ولكن قديماً لم تكن هناك وسيلة ليتأكد فيها الأب من حقيقة أبوته البيولوجية، فكانت القاعدة الفقهية تقطع الشك باليقين، إلا ومع الوسائل الحديثة اليوم، لن يكون من الممكن إقناع الأب بعكس ذلك خاصة بوجود اختبار الحمض النووي، والأحكام القضائية استقرت بعدم سماع النفي بعد الإقرار الضمني أو عدم رفع دعوى اللعان بالمدد القانونية.
لتنشأ مشكلة تمس الطفل قبل الأب وهي عدم قبول الأب لهذا الطفل ولو كان الحكم القضائي البات يثبت نسب الطفل له، لذلك كان من باب أولى بأن يتم ايجاد مخرج لهذا المأزق الذي تتسبب به الوسائل الحديثة، وهنا يأتي دور الفقهاء الشرعيين في علاج هذ المسألة، مع التنويه على أن التشريع المقترح تفاوت بعلاج المواد المعدلة وفقاً لآراء فقهية متعددة ولم يتبع مذهب محدد بذلك، فما المانع ان نعالج المسألة بالمثل.
وأخيراً، نحن بأمس الحاجة لتنظيم مسألة الزواج المدني وعدم الاكتفاء بالزواج الشرعي، وتنبع الحاجة لهذا النوع من عقود الزواج لتنوع ديانات ومذاهب الناس، خاصة وأننا مقبلون على انفتاح والسماح لشتى الناس بزيارة الدولة، كما أن لدينا عدد كبير من الوافدين غير المسلمين، فنتمنى من وزارة العدل تنظيم مسألة الزواج المدني بما يواكب التشريعات الحديثة في الدول الخليجية الشقيقة.






