
مقال | ما بعد الحرب: المحور السعودي يتقدم والممانعة تتراجع

د. علي الطراح
برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت
مع نهاية الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران عبر وكلائهما، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل في الإقليم. لأول مرة منذ سنوات، يظهر أن الرهان الدولي والإقليمي لم يعد على من يملك الصواريخ والميليشيات، بل على من يمتلك الشرعية والعقلانية والمسؤولية.
المحور الذي تقوده السعودية بات اليوم في موقع القيادة، مستفيدًا من خطاب متزن، وسياسة خارجية واقعية، وتحالفات استراتيجية راسخة. في المقابل، بدا جليًا أن ما يُعرف بـ”محور الممانعة” بقيادة طهران، الذي طالما رفع شعارات “التحرير” و”القدس”، قد استُهلك سياسيًا وتكشّف واقعه الميداني؛ فشعاراته لم تُنتج إلا فوضى ودمارًا في عواصم عربية، دون أي إنجاز حقيقي للقضية الفلسطينية.
في هذا السياق، التحركات السعودية الهادئة نحو بناء تحالف دولي داعم لقيام دولة فلسطينية لا تعكس فقط التزامًا سياسيًا تاريخيًا، بل تعزز فكرة أن السلام لا يمكن أن يكون نتيجة ضجيج السلاح، بل ثمرة القيادة الرشيدة والشرعية الإقليمية.
كما أن الثقة الدولية المتزايدة بهذا المحور تعود إلى قدرته على تحقيق التوازن بين المصالح الإقليمية والدولية، وامتلاكه أدوات التأثير دون استعراض أو تهديد. ومع تراجع إسرائيل عن فرض “نظام إقليمي جديد” بالقوة، فإن الفرصة الآن سانحة لإعادة تعريف المنطقة على أسس جديدة، تقودها دول مسؤولة، لا شعارات مؤقتة.
المرحلة القادمة واضحة: قيادة خليجية ذات رؤية، ومشروع سلام بديل عن الفوضى، وتحالف دولي يراهن على الاستقرار لا الانفجار.






