
مقال | مدرسة بلا موسيقى، عقل بلا خيال

د. علي الطراح
برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت
الموسيقى ليست مجرد أصوات أو ألحان جميلة، بل هي لغة عالمية لتنمية العقل والخيال والمشاعر. عندما تُهمَل في المدارس، يُحرم الطالب من فرصة تطوير قدراته الإبداعية والاجتماعية.
الفارابي، المعلّم الثاني بعد أرسطو، اعتبر الموسيقى علمًا وفنًا تربويًا. في كتابه آراء أهل المدينة الفاضلة، أكد أن كل لحن له تأثير على مزاج الإنسان وسلوكه، وأن الموسيقى تهذب النفس وتربية الأخلاق. كما أشار إلى أن الموسيقى تعتمد على النسب الرياضية والأصوات المنظمة وفق قوانين دقيقة، مما يجعلها جسرًا بين الفن والعلم وبين الإبداع والمنطق.
الموسيقى تجمع بين الفن والمنطق: كل نغمة هي اهتزاز صوتي يمكن قياسه، والإيقاع والتناغم يعتمدان على قوانين رياضية. تعلمها يتيح للطفل التعامل مع مفاهيم الرياضيات والفيزياء بطريقة عملية وممتعة، ويطور العقل والخيال معًا.
للأسف، بعض المدارس في الكويت تُركز فقط على التحصيل الدراسي والدرجات، بينما تُهمَل الأنشطة الفنية. هذا يجعل الطالب يحفظ المعلومات دون أن يفهمها، ويتنافس على الأرقام دون أن يبدع. المدارس التي تتجاهل الموسيقى تُحرم الأطفال من أداة تعليمية أساسية لبناء شخصية متكاملة.
الموسيقى تُنمّي الذكاء العاطفي، التركيز، التفكير الإبداعي، المهارات الاجتماعية، والحس الثقافي. غيابها يجعل العقل جامدًا والخيال ضعيفًا.
كما أكد الفارابي، الموسيقى تهذب النفس وتنمي العقل والخيال، وهي أداة تربوية وعلمية لا غنى عنها.
بعبارة موجزة: مدرسة بلا موسيقى، عقل بلا خيال. المدارس في الكويت بحاجة إلى دمج الموسيقى والفنون ضمن المناهج لإعداد أجيال مبدعة قادرة على الابتكار والمساهمة في مجتمع نابض بالعلم والثقافة






