مقال | هل رفع الدعم عن الديزل سيزيد الأسعار؟

محمد بدر الجوعان

نائب رئيس الجمعية الإقتصادية الكويتية

من المنطقي أن يدّعي البعض من المختصين وغيرهم بأن رفع الدعم عن الديزل سيدفع بالأسعار إلى الزيادة والخاسر الأكبر هو المواطن.. ولكن في الحقيقة هذا إدعاء غير دقيق عندما تنظر للأمر بتحليل إقتصادي لعدة أسباب ولأن مفهوم الإقتصاد بأنه سلسلة مترابطة يختلف التأثير يإختلاف الحدث. مقدمة مهمة قبل ذكر الأسباب، الاقتصاد الكويتي المُعتمد على النفط عُرضة لتقلبات أسعار النفط بشكل أكبر من دول كثيرة، وبما أننا نعيش في مرحلة غليان إقتصادي بسبب الإجراءات التي تقوم بها الولايات المتحدة على عدة دول والإجراءات المعاكسة لها. هذا الغليان سيؤثر على نمو الاقتصاد العالمي وعلى أسعار النفط تحديداً، وستكون الكويت عُرضه أكثر لتقلب أسعار النفط. وبما أن الكويت تعتبر من بين أرخص دول العالم في سعر بيع الوقود (بنزين – ديزل)، ومعلوم أن السعر المنخفض يعود للدعم الذي تقدمه الحكومة للمستهلكين كافة (مواطن ومقيم، شركة ام فرد). لهذا فإن الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية تُعد أولوية قُصوى، ومن ضمنها هو ضرورة مراجعة أسعار الدعوم لشتى القطاعات (وأحدها الديزل) لتكون: ◦أكثر كفاءة ◦أكثر عدالة ◦أقل هدراً لذلك بإعتقادي بأن تأثير رفع الدعوم عن الديزل سيكون له تأثير طفيف و الأسباب هي: ١- الطلب على الديزل في الكويت يتم بشكل كبير في محطات توليد الكهرباء والمصانع وبشكل بسيط في المواصلات العامة وصيد الإسماك، لذلك فالتأثير المباشر ضئيل جداً. ٢- الهدف من الإجراء القضاء على ظاهرة تهريب الديزل للخارج، وعدم استغلاله من مستحقيه على النحو المخصص له، والتأثير بتزايد الهدر على ميزانية الدولة. على حسب دراسة المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية تدفع الدولة دعم الديزل يكلف الدولة 600 مليون دينار سنوياً (2.2 مليار دولار). ٣- في حالات زيادة الأسعار من جراء هذه الخطوة على المواطن، فيجب الآتي: ⁃أن تكون ضمن أولويات وزارة التجارة في ضبط الأسعار وتقديم البديل كما هو حاصل في أغلب دول العالم. ⁃إبعاد اي انعكاس على المواطن بالنسبة لقرار الغاء الدعم عن الديزل من خلال إعفاء المصانع المنتجة حسب إنتاجها للسوق المحلي من الغاء الدعم. السؤال الأساسي: ما الهدف من مراجعة الدعوم وبالأخص الديزل؟ الهدف ليس تعظيم إيرادات الدولة، لأن المردود قياساً بالميزانية عامةً ضئيل، ولكنها: ١- تقلل من الهدر الكبير في دعم المحروقات (الديزل بالأخص) بحيث تكون الدعوم موجهة لمستحقيها. ٢- تساهم بالتقليل من نفقات الدولة العامة. ٣- الحد من تهريب الديزل المدعوم للخارج. ختاماً، هذا ما ذهبنا له في الجمعية الاقتصادية الكويتية في أحد بياناتنا عندما كانت الحكومة في سنة ٢٠٢٣ تدرس زيادة ٢٥٪ على سعر البانزين، ورأينا أنها خطوة غير مجدية بالمقابل تقنين الدعم للمحروقات كافة هو الأجدى لتعديل منظومة الدعوم وكذلك لتعظيم موارد الدولة المالية..

By Published On: يوليو 2nd, 2025Categories: مقالاتالتعليقات على مقال | هل رفع الدعم عن الديزل سيزيد الأسعار؟ مغلقة