
مقال | هل يحق للسني أن يطرد الشيعي من المسجد أو يمنعه من الصلاة لأسباب شكلية أو طقوسية

م.حمد الفواز
مهندس معماري وكاتب
المسجد في جوهره، بيت الله الذي يجتمع فيه المسلمون بمختلف أنواعهم لأداء العبادة والتقرب إلى الخالق. فالقرآن الكريم يدعو إلى وحدة الأمة، ولم يرد فيه أي نص يُجيز منع مسلم “مسالم” من دخول المسجد أو أداء الصلاة فيه بسبب انتمائه المذهبي! حيث معظم المذاهب والمدارس الفقهية الإسلامية نشأت بعد وفاة الرسول محمد بأكثر من قرن، ما يعني أن الاختلافات المذهبية هي تباينات فكرية لاحقة، لا تمس أصل الدين ولا جوهر العبادات. من المظاهر التي تثير الجدل بين متشددي المذاهب بين فينة وأخرى، استخدام التربة في الصلاة لدى المسلمين الشيعة، وهي ممارسة رمزية عند الشيعة تعبّر عن الارتباط بالأرض والطهارة، ولا تمس أركان الصلاة أو شروطها الأساسية. اختلاف المسلمين في بعض التفاصيل الطقوسية أمر طبيعي، لكن لا يبرر ذلك التفرقة والانتقاص أو المنع، لأن العبرة في العبادة بالنية والخشوع والإخلاص والتقرب لله، لا بالمظاهر الشكلية الظاهرية أو الطقوسية. في مجتمعات متعدّدة المذاهب والأديان مثل الكويت، يُعدّ الاحترام المتبادل والتسامح الديني من القيم الأساسية التي تحافظ على السلم الأهلي والانسجام الاجتماعي. ولذلك، أجد منع أي مسلم من الصلاة في مسجد الدولة بسبب طقوس أو ممارسات شكلية يعد تجاوزاً لمبادئ الإسلام قبل أن يكون مخالفة للقيم الوطنية. فالدين الحنيف يدعو إلى الأخوة ووحدة الصف، لا إلى التفرقة والتصنيف. عرفت الكويت والمنطقة العربية تاريخاً طويلاً من التعايش بين السنة والشيعة، حيث جمعتهم المصالح المشتركة والهوية الوطنية الواحدة رغم التباينات الفكرية والعقدية. أي محاولة للتمييز المذهبي أو التضييق في دور العبادة تُهدّد هذا التعايش، وتفتح الباب أمام الفتنة والانقسام، وهو ما يتعارض مع مبادئ الدولة ومصلحة المجتمع. من الناحية القانونية، لا يوجد في الكويت أي نص يمنع الشيعة من الصلاة في المساجد السنية أو العكس. بل على العكس، يؤكد الدستور الكويتي على حرية العبادة وحرمة المساس بالاعتقاد، ويشجع على صون الوحدة الوطنية ونبذ التفرقة الطائفية. لذلك، فإن أي تصرف يقوم على المنع أو الإقصاء يُعد انتهاكً للحقوق المدنية للمواطن أو المقيم قبل الحقوق الدينية التي يكفلها القانون والدستور معا. الخلاصة .. لا يحق لأي مسلم، سنياً كان أو شيعياً، أن يمنع الآخر من الصلاة في المسجد لأسباب شكلية أو طقوسية. فالمسجد هو بيت الله، وليس حكراً على مذهب دون آخر. التركيز يجب أن يكون على جوهر العبادة، لا على مظاهرها، وعلى تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل والتعايش السلمي التي تمثل الأساس الحقيقي للوحدة الوطنية.





