
مقال | هل يمكن أن تقود السعودية؟ دور الرياض في عالم متعدد الأقطاب

د. علي الطراح
برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت
مع تعمّق التغيرات في النظام الدولي، تبرز المملكة العربية السعودية كلاعب محوري يسعى إلى تجاوز أدواره التقليدية في مجالي الطاقة والدين، نحو تموضع جديد كقوة إقليمية ودولية مؤثرة.
السعودية اليوم تمسك بثلاث أوراق استراتيجية: الثقل الديني لاحتضانها الحرمين، القدرات الاقتصادية الهائلة، والرؤية التنموية الطموحة (رؤية 2030). هذه العوامل مجتمعة، تمكّنها من لعب دور متوازن بين القوى الكبرى، خصوصًا مع تراجع الهيمنة الغربية وصعود الصين.
الرياض لم تعد رهينة المحور الأميركي، بل تمضي في سياسة تنويع الشركاء؛ فشهدنا تقاربها مع الصين، شراكة مع روسيا، ومصالحة مع إيران برعاية صينية. هذه التحركات لا تعكس تغييرًا جذريًا في التحالفات، بل استراتيجية براغماتية تهدف إلى تثبيت موقع السعودية كـ”قوة موازنة” في الإقليم.
ورغم التحديات التي تحول دون قيادة موحدة للعالم الإسلامي – كالصراعات المذهبية والتنافس مع دول كإيران وتركيا – إلا أن السعودية تبقى المرشح الأبرز للعب دور توافقي، بفضل رمزيتها ومكانتها المالية والدينية.
أما الحديث عن تحالف “صيني–إسلامي” تقوده السعودية، فهو أقرب إلى تصور استراتيجي طويل الأمد، تصطدمه معوقات حقيقية، أبرزها ملف الإيغور، وتباين مصالح الدول الإسلامية. ومع ذلك، يمكن للرياض أن تكون جسراً بين الحضارة الإسلامية والمشروع الصيني الصاعد.
في عالم تتفكك فيه الأقطاب القديمة وتُبنى فيه موازين جديدة، قد لا تكون السعودية “قائدة” بالمعنى التقليدي، لكنها بلا شك قوة محورية في رسم توازنات المستقبل






