مقال | الحرب الامريكية الايرانية و نهاياتها

خالد الشطي

لواء بحري متقاعد

تحليل الاحداث في منطقة الشرق الاوسط في هذه الفترة ليس مجديا لعموم الناس بسبب تسارع الاحداث و متغيراتها اليومية , و لكن هناك ثوابت يجب التعرف عليها و هي اللتي ترسم الاتجاه الرئيسي لما يجري حولنا و هي اللتي تمدنا بتفسير اسباب العمليات العسكرية و جدية المفاوضات او عبثيتها و امكانية نجاح الوساطات او فشلها . و ان كنا نرجو وقف الحرب عاجلاً و ليس آجلاً الا اننا نأمل ان لا تلد هذه الحرب حربا اخرى في ايران او اي مكان اخر في المنطقة و سوف نطرح هذه الثوابت كما نراها آملين ان نوفق في حصرها حسب اهميتها و نوفق في تبان ارتباطها بما يحدث في منطقتنا 1 – تبني الولايات المتحدة سياساتها الشرق الاوسطية حول ثابتين اساسيين الاول امن اسرائيل و تفوقها الاقليمي عسكريا و اقتصاديا والثاني التأثير السياسي على دول مصادر الطاقة العالمية و خاصة الشرق الاوسط الذي يمتلك احتياطيات مؤكدة كبيرة من النفط و الغاز لتثبيت الدولار الامريكي كعملة وحيدة للتعاملات بين المصدرين و الموردين للطاقة و ضمان توازن السوق العالمي خدمة لمصالحها و مصالح حلفائها . امتلاك ايران للقدرات النووية و التصنيع العسكري الصاروخي يضعف التفوق العسكري الاسرائيلي و يخلق خللا في ميزان القوى الاقليمي لصالح ايران على حلفائها في الشرق الاوسط كما ان التأخير في التعامل مع الملف الايراني سوف يخلق حالة اخرى شبيهة بحالة كوريا الشمالية . 2 – تتمحور سياسات دول مجلس التعاون حول امرين اساسيين الاول هو الوصول لحل دائم للقضية الفلسطينية يضمن كامل حقوق الشعب الفلسطيني و حقه بالحياة الكريمة في دولة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية و الثاني نزع فتيل النزاعات المسلحة و القضاء على التهديدات الموجهة ضد دول الخليج حتى تتمكن من تحقيق اكبر قدر من التنمية لشعوبها و مساعدة الول الشرق اوسطية لبناء اقتصاديات مستدامة . ان الاسلوب الذي تتبناه دول مجلس التعاون في المجمل لتحقيق اهدافها هو الاسلوب الدبلوماسي و الاقتصادي و المساعدات الانسانية ضمن اطار القانون و الاعراف الدولية لتحقيق اهدافها و مواجهة التدخلات الخارجية في شؤنها الداخلية وبناء التحالفات المطلوبة لمواجهة التهديدات العسكرية 3 – امن اسرائيل وضمان استمرارية البقاء يعتبران الهاجس الرئيسي للقيادة الاسرائيلية بل و حتى بالنسبة لافراد المجتمع الاسرائيلي و عليه تبنى جميع سياسات الدولة العسكرية و الاقتصادية و الاجتماعية . و لذا فهي تسعى دائما لتحديث قدراتها العسكرية لضمان التفوق العسكري و ضمان قدرتها على شن الحروب و العمليات الاستباقية مستفيدة من الدعم الغربي اللا محدود في مجال البحث العلمي و التكنلوجي و الاستخباراتي و بالاخص من الولايات المتحدة الامريكية . و تسعى ايضا لتحقيق نمو اقتصادي يعزز الموازنة العامة للدولة من خلال بناء علاقات تجارية مع دول العالم و زيادة الانتاج المحلي و استقطاب الاستثمارات و المساعدات المالية من الحكومات و المؤسسات الموالية لها . لا شك ان اسرائيل تطمح الى توقيع اتفاقيات سلام مع الدول الاقليمية و لكن وفق شروطها و وفق ما يرسخ وجودها كدولة شرق اوسطية رئيسية و مهيمنة مع استبعاد الشعب الفلسطيني من اي معادلة سلام مستقبلا . 4 – منذ الايام الاولى للثورة الايرانية عام 1979 قررت ايران العداء للولايات المتحدة الامريكية باحتلال السفارة الامريكية في طهران و احتجاز الدبلوماسيين كرهائن خوفا من تحرك السفارة لاخماد الثورة كما فعلت ضد ثورة مصدق عام 1953 . ثم حدثت الحرب العراقية الايرانية اللتي امتدت ثمان سنوات و تسببت بخسائر فادحة للطرفين . و منذ تولي السيد علي خامنئي مقاليد السلطة كمرشد عام للثورة عمل على تطوير القدرات الايرانية العسكرية مثال ذلك تطوير البرنامج النووي للاغراض العسكرية و تطوير الصناعات الصاروخية و تطوير مؤسسة الحرس الثوري و زعزعة الاستقرار في المحيط العربي من خلال دعم و تسليح فصائل و مليشيات موالية لها تعمل على تحقيق اجندات ايرانية في الدول العربية متجاوزة بذلك جميع القوانين و الاعراف المتبعة في العلاقات الدولية . وهذا ما جعل الحرب الحالية حتمية في الوقت الذي اقتربت فيه الى نسف جيع قواعد التعايش السلمي الاقليمي . 5– ما نتوقعه بعد الحرب الامريكية الايرانية التي قاربت على الانتهاء هو يلي : اولا – تراجع الخطاب الديني الطائفي و تقدم الخطاب الوطني التنموي ثانيا – تغير السياسة الايرانية الخارجية و تراجع تأثيرها خارجيا و الانكفاء الى الداخل الايراني الذي يعاني من اوضاع اقتصادية و اجتماعية سيئة قد تتفاقم اذا تطورت الاحداث الى حرب اهلية لا سمح الله ثالثا – زخم اوربي خليجي و ربما دولي لحل الدولتين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية و نجاح هذا الزخم بحاجة الى خطاب اسرائيلي داخلي مختلف تقوم به حكومة اسرائلية جديدة تنقل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من ادارة الصراع الى حل الصراع . و بحاجة ايضا الى قيادة فلسطينية جديدة مقبولة في الضفة الغربية و قطاع غزة تسطيع بدعم دولي و اقليمي من الوصول الى اتفاق يحقق اقصى قدر ممكن من طموح الشعب الفلسطيني . هذا لا يعني عدم ظهور طروحات و مبادرات اخرى قد تكون مقبولة لجميع الاطراف. رابعا – سوف تمتلك الولايات المتحدة اوراق تفاوضية اكبر في مواجهة الصين و قد ينتهي الوضع الى عالم جديد ذو قطبين و لكن قطب اكبر و قطب اصغر اخيراً – قد يكون من المهم لدول مجلس التعاون تطوير سياستها الامنية و الاقتصادية لتكون تكاملية و ليست تنافسية مما يحافظ على بقائها ككتلة دولية متميزة و مؤثرة في العلاقات الدولية و بالامكان النظر في اعطاء ايران و العراق و اليمن مميزات اقتصادية خاصة في حال التزام هذه الدول بقواعد القانون الدولي و جديتها في التنمية المستدامة

By Published On: مايو 5th, 2026Categories: مقالاتالتعليقات على مقال | الحرب الامريكية الايرانية و نهاياتها مغلقة