
مقال | قانون المخدرات

أسامة السند
محامي وكاتب
كان مفاجئاً صدور قانون جديد للمخدرات، فالمعمول به على مدى سنوات طويلة هو تنقيح وتعديل بعض المواد أو إضافة مواد جديدة للقوانين، والحقيقة أن نسف قانوني المخدرات والمؤثرات العقلية وإصدار قانون جديد شامل يمثل نقلة نوعية بتطور التشريعات المحلية ومتانتها وجودتها، وهو مجهود جبار تشكر عليه اللجنة القائمة على إصدار القانون الجديد.
عند مطالعتي للقانون (من وجهة نظري كمختص في القضايا الجزائية) فإني أجد جرائم جديدة لم تكن موجودة سابقاً في القانون المحلي كجريمة المقايضة في المواد المخدرة والمؤثرة عقلياً، وجريمة دسها للغير بقصد اتهامه والإضرار به، وكذلك جريمة الترويج للمخدرات عبر بيع منشورات أو مطبوعات تحمل صور أو رسومات أو أفكار أو كتابات تدعو أو تحض على المخدرات والمؤثرات العقلية، كما أن القانون عاقب من يرتدي أو يستعمل مثل تلك المنشورات أو المطبوعات، ولعل أهم إجراء جديد في القانون هو ما نصت عليه المادة 76 من السماح للشرطة بإستيقاف كل من وجد بحالة غير طبيعية ويُشتبه بتناوله مادة أثرت في قواه العقلية، كما أجازت القبض عليه في حالة إقلاقه للراحة أو عدم قدرته على العناية بنفسه أو كونه خطرا على غيره، وبذلك تم سد الطريق أمام غالبية أحكام البراءة المستندة على بطلان اجراءات الاستيقاف والقبض، ومما لا شك فيه أن المادة المذكورة ستفتح مجالاً واسعاً لصحة الاستيقاف والقبض بعد أن كان للاستيقاف شروط محددة وهي أن يضع الشخص نفسه في موضع الريبة والشك، ليتوسع الآن هذا المفهوم ليشمل صحة الاستيقاف والقبض على الأفراد إن كانوا بحالة غير طبيعية.
إن المشرع الكويتي كان سباقاً في حماية الحريات الشخصية للأفراد وعدم الافتئات عليهم أو على كرامتهم، وقد طور منذ زمن بعيد سبق به كثير من التشريعات الإقليمية ومنها القانون المصري تشريعات وأحكاماً بخصوص الاستيقاف والقبض، فلم يتغاضى عنه اليوم في قانون المخدرات في المادة المذكورة، بحيث نجده يتخذ اجراءات جديدة بحذر شديد وبشكل متوازن ليحقق غاية محاربة آفة المخدرات وفي نفس الوقت المحافظة على عدم الإعتداء على حريات الناس، لذلك فقد حددت المادة ركناً مهما لصحة الاستيقاف وهي أن يكون الشخص بحالة غير طبيعية “بسبب الاشتباه في تناوله مادة افقدته قواه العقلية”، وبذلك حُدد هذا الشرط ليؤكد على أن هدف الاستيقاف وفقاً لهذه المادة ليس لارتكاب الفرد أي جريمة كانت، بل لجريمة تتعلق بجرائم المخدرات والمؤثرات أو ما كان من شأنه أن يفقد الفرد قواه العقلية، ولا يسعنا إلا أن نبدي إعجابنا بقدرة المشرع الكويتي على تحقيق قفزات كبيرة في تطوير قوانين وتشريعات محلية فاقت بجودتها ومتانتها وتقدمها على الكثير من التشريعات الدولية بشكل يليق بالكويت وسمعتها وانسانيتها.






