
مقال | تطوير المنظومة القانونية للقضايا الجزائية

م.حمد الفواز
مهندس معماري وكاتب
حالة رقم (1): كتب أحدهم تغريدة، رأى فيها شخص إساءة له! رفع قضية على كاتبها، ذهب كاتبها للتحقيق بوزارة الداخلية، ومن ثم النيابة، أصبح متهم وليس مشكو بحقه، عيّن محامي أتعابه على الأقل (1000-1500 دينار)، وأحيانا أكثر، فنال البراءة .. لا تعوضك القوانين الحالية عن رسوم الدفاع بأي شيء! ماذا لو رفع 10 أشخاص قضايا على شخص ما، فيضطر لتعيين محامي لكل قضية بمبلغ وقدره، المشكلة .. حتى وإن نلت حكم البراءة “مجازاً”، لا يتم تعويضك عن أتعاب المحاماة!! سهولة اجراءات شكاوى الجرائم الالكترونية وقبولها، خاصة فيما يتعلق بقضايا الرأي والفكرية غالبها كيدية! ويستغلها الكثير من المتشددين والمحامين “النص كم” بالتصيّد على البشر. استثني منها قضايا السب والقذف والتشهير والتهديد الصريحة. حالة رقم (2): شخص تسلف من آخر مبلغ بقيمة (5000) دينار، على وعد أن يرجعها بعد فترة زمنية متفق عليها، انتهت فترة الاتفاق، تسامح معه صاحب الشأن 3 شهور إضافية كنوع من التعاون والتفهم، بدأ يكذب ويتصدد، ومع ذلك وجده كثير السفر، يتباهى بساعة أو سيارة جديدة! لذلك، عيّن محامي ليسترجع حقه منه، أقل أتعاب للقضية (1000-1500 دينار)، فترة تحويل القضية من إدارة التحقيقات إلى المحكمة أخذت 6 شهور! واجراءات التقاضي بدرجتين تعدت السنة ونصف السنة، حكمت المحكمة بإعادة المبلغ محل النزاع بالكامل، لكن، غالبا ما يكون التعويض عن أتعاب المحاماة مبلغ لا يتجاوز 200 إلى 300 دينار، وفي بعض الأحيان يكون 20 و 50 دينار! فهل من العدالة أن يعاقب أي شخص لاسترجاع حقوقه .. برسوم محامي باهظة، لا تتناسب مع التعويض المذكور بالأحكام القضائية؟ فيدفع صاحب الحق من حر ماله مبالغ مهولة، إضافة إلى تضييع جهده ووقته الذي يمتد لسنوات أحيانا؟! يستغل فيها (النصّاب) القوانين والدورة القضائية الطويلة للتمتع فيما لا يملك! فلماذا لا تعدل القوانين لإلزام خاسر الدعوى بدفع كامل أتعاب المحاماة (الفعلية) المنصوص عليها بالعقود مع المحامين؟! دون رفع قضية أخرى للمطالبة بكامل أتعاب المحاماة! . . . تعديل هذا الأمر من ناحية قانونية أصبح ضرورة ملحة، خاصة بعد تمادي الكثير لرفع قضايا كيدية، أو أخذ مبالغ طائلة وهو على علم بأنه المحكمة ستلزمه برد المبالغ محل النزاع، لكن بعد مدد طويلة جدا .. وكأنه مستفيد من “قرض حسن” بدون أي “فوائد”! ومنا إلى وزير العدل الفذ .. ناصر_السميط






