مقال | الخليج بين التهديد والاستقرار: الحقيقة وراء شائعات الانشقاق الأمريكي

د. علي الطراح

برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت

تمر المنطقة العربية بمرحلة حساسة تتشابك فيها الصراعات الإقليمية مع المشاريع التوسعية، ما يضع دول الخليج العربي في مأزق استراتيجي حقيقي. فهي ليست طرفاً مباشراً في الحروب الدائرة، لكنها تقع في قلب التداعيات الأمنية والسياسية التي تنتج عن تصاعد النفوذ الإيراني، مقابل التوترات المستمرة مع إسرائيل. إيران تبنت استراتيجية توسعية تقوم على الحرس الثوري، الذي يحتكر القرار العسكري والسياسي داخل الدولة ويشرف على شبكة واسعة من الميليشيات والحلفاء في العراق ولبنان واليمن وسوريا. هذا التحكم المطلق يجعل النظام الإيراني غير شفاف وغياب الرقابة فيه كامل، ويتيح تنفيذ المشاريع التوسعية دون أي مساءلة شعبية أو سياسية. لذلك يشكل هذا التمدد تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة العربية. على النقيض، الولايات المتحدة تعمل ضمن نظام ديمقراطي متكامل يقوم على فصل السلطات والمساءلة. الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكن أي قرار عسكري يمر بمراجعات قانونية واستشارية دقيقة من قبل القيادة العسكرية لضمان تقييم المخاطر وفعالية العمليات. أي خلاف بين الرئيس والجنرالات هو خلاف مهني واستراتيجي طبيعي، وليس عصياناً أو انشقاقاً. لتوضيح الحقيقة، أصدر مجموعة من كبار الجنرالات الأمريكيين بياناً رسمياً بتاريخ 2 مارس 2026 يؤكد التزام القوات بتنفيذ الأوامر الرئاسية، ونفى وجود أي انشقاق أو رفض للتوجيهات، مشددين على أن الاختلافات بين القيادة العسكرية والبيت الأبيض مهنية بحتة وتهدف لضبط المخاطر وليس تعطيل القرارات. ما تحاول إيران الترويج له من انشقاق أمريكي هو في الواقع خدعة إعلامية لإضعاف الثقة العامة في قدرة الولايات المتحدة على إدارة الأزمات. الجيش الأمريكي ملتزم بتنفيذ الأوامر، والاختلافات المهنية بين الرئيس والجنرالات لا تعرقل القرارات، بل تحسنها لضمان التخطيط الدقيق وتقليل المخاطر. دول الخليج، التي تواجه تهديدات مباشرة من التمدد الإيراني عبر الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري، تدرك أن إدارة الأزمة تتطلب فهم طبيعة النظام الإيراني مقابل النظام الديمقراطي الأمريكي. القوة الأمريكية منظمة، والخلافات الداخلية طبيعية ومحدودة، بينما سلطة الحرس الثوري المطلقة في إيران تشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار العربي. الدرس الأساسي للقارئ العادي هو أن الاختلاف المهني داخل الجيش الأمريكي طبيعي ولا يعني انشقاقاً، وأن أي ترويج إعلامي للعكس هو جزء من حرب المعلومات التي تستخدمها إيران لتعزيز نفوذها النفسي والسياسي، وليس انعكاساً للواقع العسكري على الأرض.

By Published On: مارس 23rd, 2026Categories: مقالاتالتعليقات على مقال | الخليج بين التهديد والاستقرار: الحقيقة وراء شائعات الانشقاق الأمريكي مغلقة