مقالات – المنتدى الوطني الكويتي https://kuwaitnationalforum.com Fri, 22 May 2026 16:18:14 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=7.0 مقال | فضيحة أكاديمية وأخلاقية https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%81%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9/ Tue, 05 May 2026 09:25:36 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1853

احمد الصراف

صحفي وكاتب ورجل اعمال ومصرفي كويتي

أصدرت باحثة أمريكية عام 1990 كتاباً عن تاريخ الكويت، خلال أشهر الاحتلال وما تبعها. قام أستاذ في جامعة الكويت بترجمته، وطبع ألف نسخة منه وبيعها على «جامعة الكويت»، وعلى طلبة مقرّر التاريخ لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، وإن صح ذلك، فهو يمثّل مخالفة لكل الأعراف الأكاديمية.
تبيّن لاحقاً، وبعد أكثر من سنتين، من تدريس الكتاب، أنه ربما لم يُجَز تدريسه في الجامعة عن طريق القنوات الأكاديمية المعتادة، وهذا إن ثبتت صحته ففيه مخالفة صريحة، كما تبيّن لاحقاً أيضاً أن الكتاب تضمّن طامات وأخطاء وزلات خطيرة بحق الدولة وبعض رموزها، وبالذات خلال مراحل الغزو والاحتلال والتحرير، وإساءة إلى دولة خليجية شقيقة، وتسبب في تشويه عقول الطلبة، والتقوُّل على التاريخ، في جزئه المتعلق بظروف الغزو الصدامي وأشهر الاحتلال وأحداث ما بعد التحرير!

لا أدري ما الذي دفع مترجم الكتاب إلى إقراره على طلبته، وبطريقة غير قانونية وغير متسقة مع الأخلاق والأعراف الأكاديمية؟!

ولماذا قام بترجمته، واستخدامه مادةً للإثراء الشخصي، من دون الإشارة المعتادة، سواء من قِبله أو من الناشر، إلى أنه حصل على موافقة «مؤلفة الكتاب» على ذلك؟!

ولماذا قام بتدريس مادة تدريسية يعلم جيداً ما تضمنته من إساءة خطيرة إلى أطراف عدة لها مكانتها ووزنها، من دون اكتراث بالعواقب؟! (خاصة أنه شخص له مكانته السياسية، بجانب منصبه الأكاديمي، ولا يمكن وصفه بتلك السذاجة أو الغفلة).

ولو افترضنا أنه لم يقم بتدريس تلك الفقرات «المسيئة» لطلبته، فما الذي منعه من التنويه، على هامش تلك الفقرات، بأنه لا يتفق معها، وأنها مخالفة للواقع، أو أنها تحتمل أكثر من تفسير، كما يفعل المترجم الجاد والأكاديمي الرصين؟!

* * *

اكتشفت جهة ما مثالب ومساوئ الكتاب الخطيرة، بعد مرور سنتين على قيام الأستاذ بإقراره على طلبته، فتقرّر التحقيق في الأمر، وهنا تحرّكت الآلة الدعائية والدفاعية (للجهة التي تحسب على المترجم)، ويقال إنها تدخّلت وبكل قوتها لمصلحته.

إن الأمر يتطلّب تدخّل الجهات المعنية، خصوصاً وزارة الإعلام، للتحقيق والتحقق والتيقن من أنها قامت بالفعل بإجازة تداول الكتاب، تدريساً وبيعاً في المكتبات، وكيف فرض تدريسه، على الرغم من كل ما تضمنه من أخطاء قاتلة.

لسنا مع الرقابة المشدّدة، ولا مع كتم الأصوات، لكننا ضد الكيل بمكيالين.

]]>
مقال | هل يفقد “كارتل” النفط بريقه؟ https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%81%d9%82%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%87%d8%9f/ Tue, 05 May 2026 09:22:54 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1851

م.حمد الفواز 

 مهندس معماري وكاتب

استخدم الاقتصاديون والدبلوماسيون الأمريكيون منذ السبعينيات مصطلح “الكارتل” التقليدي خاصة بعد حظر النفط العربي عام 1973، لوصف منظمة أوبك كمجموعة دول تنسق خفض الإنتاج لرفع الأسعار، تماماً مثل الكارتلات الصناعية الكلاسيكية في القرن التاسع عشر التي تقسم الحصص وتمنع المنافسة، بتنسيق صارم وعقوبات داخلية لسيطرة شبه كاملة على العرض والطلب العالمي على النفط.

أعاد ترامب إحياء المصطلح وضخ فيه زخماً سياسياً منذ 2018. فكان يكرر في تغريداته أن أوبك “تعبث بالأسعار” ويهاجمها باعتبارها تضر بالمستهلك الأمريكي. بالنسبة له، لم يعد الموضوع اقتصادي بحت بقدرما أصبح جزءً من خطاب “أمريكا أولا”، فكان يروّج بلماذا تدافع الولايات المتحدة عسكرياً عن دول الخليج، ثم تدفع أسعاراً أعلى للنفط؟ بهذه الطريقة، تحوّل النقاش من تحليل اقتصادي إلى قضية شعبية وسياسية.

لو رجعنا خطوة للخلف، نجد أن أوبك تأسست عام 1960 بهدف تنسيق الإنتاج وضمان استقرار الأسعار. أما أوبك+ التي ظهرت عام 2016، فهي تحالف أوسع يضم دولاً من خارج أوبك أبرزها روسيا و أذربيجان وعمان والبحرين وكازاخستان. فكرتها كانت مواجهة التحديات الجديدة، وعلى رأسها صعود النفط الصخري الأمريكي. باختصار أوبك هي النواة، وأوبك+ هي الشبكة الأكبر والأكثر مرونة.

بعد إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من أوبك وأوبك+ بدءًا من 1 مايو 2026، يظهر سؤال مهم .. ماذا يعني خروج لاعب نفطي كبير من هذا التحالف؟ القرار لم يأت في وقت عادي، بل وسط توترات حادة مرتبطة بمضيق هرمز وأزمة طاقة عالمية. لذلك، من الصعب اعتباره مجرد قرار فني مفصول عن واقع المنطقة الملتهب، فهو أقرب إلى إعلان واضح بأن بعض الدول باتت تفضل حرية قراراتها الإنتاجية الخاصة على الالتزام بتنسيق جماعي طويل الأمد.

على المدى القريب، قد لا يظهر الأثر بوضوح بسبب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، لكن على المدى الأبعد فالصورة مختلفة، حرية أكبر للإمارات في زيادة الإنتاج تعني ضغطاً على الأسعار، وتقلبات أعلى في السوق العالمي. وبالتالي فإنها تضعف قدرة المنظمة على فرض تخفيضات منسقة مدروسة، بخروجها كثالث أكبر منتج في أوبك ودولة تمتلك قدرة احتياطية نفطية كبيرة.

الأثر لن يتوقف عند السوق العالمية فقط. فقد يفتح هذا القرار باب منافسة أوسع بين المنتجين، وهو ما قد ينعكس على إيرادات دول مثل الكويت والسعودية والعراق وغيرها. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل جانب آخر فهذه الخطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو التركيز على المصالح الوطنية وتسريع مسار التنويع الاقتصادي.

في المقابل، تقرأ الخطوة في واشنطن بطريقة مختلفة تماماً، فهناك من يرى فيها تعزيزاً غير مباشر لشعار “أمريكا أولاً” ، لأنها قد تساهم في زيادة المعروض عالمياً، وبالتالي تخفيض الضغط على أسعار الوقود، وهو ما يدعم أيضاً صناعة النفط الصخري الأمريكي.

في النهاية، يذكرنا هذا التحول بأن المصالح الوطنية لها وزنها المهم، لكن المصير المشترك لاستقرار سوق الطاقة أهم وأكثر استدامة. إذا يغلب التنسيق الذكي والمرن على التنافس الحاد، ويستفيد الجميع ولو بنسب متفاوتة. أما إذا غلبت الحسابات الضيقة، فالجميع قد يدفع الثمن بتقلبات أكبر ومستقبل طاقة أقل استقراراً، وهو آخر ما يحتاجه العالم ودول الخليج الآن.

]]>
مقال | معالجة أمراض اليوم بأدوية الأمس كارثة! https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d8%a3%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b3-%d9%83/ Tue, 05 May 2026 09:21:27 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1849

انور الرشيد

ناشط حقوقي وكاتب

مع بدايات ظهور بوادر خلاف خليجي خليجي عام 2014 قدمتُ نصيحة للمغردين والمغردات بعدم الدخول في هذا الخلاف لسببين؛ الأول: بأنه سيتم احتواؤه في مرحلة ما، وكأن الأمور لم تكن، وسترجع الأمور بساط محمدي، والسبب الثاني: سيتم رصد كل طرف على حدة من الطرفين، وسيدفعون ثمن ذلك الموقف آجلا أم عاجلا، وهذا ما حدث بالضبط لاحقا واليوم، مع الأسف تتكرر نفس الخلاف مع اختلاف المختلفين، وهذا الأمر بالنسبة لي كخليجي مؤلمٌ لا سيما في ظل هذه الظروف التي تعيش بها المنطقة، والخارجة عن إرادتها من حيث الصراع الدولي بها.

طرحت، ولا زلت أطرح أهمية التكامل لدولنا الخليجية لما في ذلك من مصلحة مشتركة، وأن الخلافات يمكن حلها وتجاوزها عبر بعض البرتوكولات والتفاهمات البينية دون الوصول لمرحلة تكسير العظام، فالجميع لهم كل التقدير والاحترام، والجميع لديهم مصالحهم الخاصة، وهذا حق مشروع للجميع كما لديهم حقوقهم السيادية ولا خلاف على ذلك، ولكن أن تصل الخلافات لهذه الدرجة؛ فهذا أمر يجب التوقف عنده مليًّا، ونفكر في حل بصوت عالٍ لكي نحفظ أمن واستقرار دولنا الخليجية.

العالم يتغير بسرعة رهيبة، وهذا ما سبق أن طالبت به، وهو التواكب مع مستجدات العصر، وقلت بأن بعض السياسات قد تكون صالحة لزمان ما، ولكنها حتما لا تكون صالحة لزمان آخر، تغيرت به الكثير من الأمور والمعادلات، على سبيل المثال لا يمكن اليوم معالجة مرض ما بأدوية القرون الوسطى ولا حتى بأدوية ستينيات القرن الماضي فما بالكم لو تمت تلك المعالجة اليوم بتلك الأدوية التي أكل عليها الدهر وشرب مما يجعل الصدام حتميًّا وطبيعيًّا؛ لأن معالجات أمراض اليوم بأدوية الستينيات معالجة كارثية.

لي زميل طبيب لاحظ على أحد مرضاه الكبير بالسن ويعاني من عدة أمراض بحالة اضطراب معوي شديد، وعمل كل ما بوسعه لوقفه ومعرفة سببه؛ واتضح له بأن أفراد عائلته قد سقوه حليب ناقة، ولكم أن تتخيلوا الوضع الذي نعيش به اليوم في ظل كل هذه التغيرات والتطورات التي تجري في المنطقة، ويتم التعامل معها بمنطق سبق وأن تم استخدامه، ونتائجه ماثلة أمام الجميع.

ما أتمناه حقيقة أن يتم حل أي خلاف باأسرع وقت ممكن، واحتواؤه، والعمل على تنفيذ ما تم إقراره في القمة الخليجية الأخيرة لما لها من إمكانيات حفظ أمن واستقرار دولنا الخليجية، ولا أنسى ضرورة تبريد الساحة الجنوبية من جزيرتنا العربية لما لهذا التبريد من مردود أمني، واستقرار سياسي بدلا من الانشغال بالصراعات البينية لن تؤدي إلا لمزيد من التأزيم، وخليجنا لا ينقصه ذلك.

فهل يتم احتواء ما نشاهده من خلافات التي شبعنا منها حتى التخمة أم سندخل في مرحلة خليجنا في غنى عنها؟

هذا ما آمله…

]]>
مقال | من التنسيق إلى التنافس .. تحولات أوبك+ في الخليج https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%88/ Tue, 05 May 2026 09:09:15 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1843

شوق عبدالرحمن العثمان

باحثة اقتصاد سياسي وعمل

انسحاب الإمارات من أوبك+ لا يمكن قراءته كقرار نفطي تقني فقط، بل كتحول في منطق إدارة سوق النفط نفسه. تقليديًا، يعمل أوبك+ كـ cartel يهدف إلى تنسيق الإنتاج لضبط الأسعار. لكن هذا القرار يعكس انتقالًا تدريجيًا من سلوك تعاوني (cooperative equilibrium) إلى منطق أكثر فردية وتنافسًا على الحصة السوقية. من منظور game theory، نحن أمام حالة أقرب إلى الخروج من توازن قائم على الالتزام الجماعي، باتجاه نتيجة أقل تنسيقًا، حيث تعيد كل دولة تعظيم مصالحها وفق حساباتها الخاصة. اقتصاديًا، قد يعني ذلك ضغوطًا محتملة على أسعار النفط في حال زيادة الإنتاج. أما سياسيًا، فهو يعكس إعادة تموضع داخل سوق طاقة عالمي يتغير بسرعة، خصوصًا مع تباين مصالح المنتجين واختلاف استراتيجياتهم طويلة المدى. بالنسبة للإمارات، القرار يعكس منطقًا اقتصاديًا واضحًا: امتلاك طاقة إنتاجية أعلى من الحصص المقررة، ورغبة في تعظيم العوائد، واستراتيجية تركز على توسيع الحصة السوقية بدل الالتزام بقيود جماعية قد لا تعكس مصالحها الحالية. لكن الأهم، والذي غالبًا يتم تجاهله، أن أثر هذه التحولات لا يتوقف عند أسعار النفط. في اقتصادات الخليج، وبدرجات متفاوتة من الريعية، لا يزال النفط يلعب دورًا محوريًا في تشكيل دورات الاقتصاد وسوق العمل. فأي تغير في الأسعار أو في مستوى التنسيق بين المنتجين قد يمتد أثره إلى: • سياسات التوظيف الحكومي • برامج الإحلال، مثل Kuwaitization • الطلب على العمالة الوافدة بمعنى آخر، التفكك الجزئي في تنسيق مثل أوبك+ قد لا يعيد تشكيل إيرادات الدول فقط، بل أيضًا توازنات سوق العمل وهيكل الفرص الاقتصادية. لذلك، السؤال ليس فقط: هل سترتفع أسعار النفط أم تنخفض؟ بل: هل نحن أمام مرحلة إعادة توزيع للحصص داخل السوق، أم بداية لتفكك أوسع في آليات التنسيق التي حافظت على قدر من الاستقرار النسبي لسنوات؟ وكيف ستتفاعل اقتصادات الخليج، بمؤسساتها وسياساتها، مع بيئة نفطية أقل تنسيقًا وأكثر تقلبًا؟

]]>
مقال | التعليم الجامعي بين الحرية والانضباط https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/ Tue, 05 May 2026 09:05:17 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1840

د. علي الطراح

برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت

يُعدّ التعليم الجامعي أحد أهم المفاصل في بناء الوعي داخل أي مجتمع، فهو لا يقتصر على إعداد الكفاءات المهنية، بل يمتد إلى تشكيل العقول وصياغة الاتجاهات الفكرية للأجيال القادمة. ومن هنا، فإن أي خلل في وظيفة الجامعة لا ينعكس على الطلبة فحسب، بل على المجتمع بأكمله.

في جوهره، يقوم التعليم الجامعي على مبدأ أساسي هو الحرية الأكاديمية. غير أن هذا المفهوم، في بعض الحالات، تعرض لتفسيرات غير دقيقة، جعلته يُفهم على أنه غياب للضوابط أو مساحة مفتوحة لتمرير القناعات الشخصية داخل القاعة الدراسية. بينما الحقيقة أن الحرية الأكاديمية لا تعني فرض أفكار الأستاذ، بل تعني إتاحة النقاش العلمي ضمن منهج موضوعي قائم على الدليل والتعددية الفكرية.

وخلال العقود الماضية، شهدت بعض البيئات الجامعية تراجعًا ملحوظًا في مستويات الانضباط الأكاديمي، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقة بين الأستاذ والطالب، وعلى جودة العملية التعليمية عمومًا. هذا التراجع لم يكن معزولًا عن التحولات الاجتماعية والثقافية الأوسع، لكنه فتح الباب أمام إشكاليات تتعلق بحدود الدور التربوي للجامعة.

كما برزت إشكالية أخرى تتعلق بالمحتوى التعليمي، خصوصًا في بعض المواد والترجمات الفكرية ذات الطابع السياسي أو الجدلي، حيث إن غياب التوازن في عرضها قد يؤدي إلى خلق بيئة قابلة للاستقطاب داخل الفضاء الجامعي، بدل أن تكون مساحة للنقاش العلمي الهادئ.

وفي سياق أوسع، تبرز أهمية الحوكمة التعليمية في ضبط جودة التعليم وضمان حياد المؤسسات الأكاديمية. فالتجارب العملية، خصوصًا في مراحل التعليم ما قبل الجامعي، تشير إلى أن غياب الرقابة الرشيدة قد يفتح المجال أمام استغلال البيئة التعليمية في اتجاهات غير تربوية. ومن هنا تأتي أهمية أن تكون القيادات التعليمية قائمة على الكفاءة والاستقلالية المهنية، بعيدًا عن أي مجاملات أو اصطفافات حزبية أو فكرية.

ولا يمكن إغفال دور عضو هيئة التدريس في هذه المعادلة، فهو العنصر الأكثر تأثيرًا داخل القاعة الجامعية. غير أن هذا الدور يجب أن يظل منضبطًا بالفصل بين الرأي الشخصي والمحتوى الأكاديمي. فامتلاك الأستاذ لقناعات فكرية أمر طبيعي، لكن تحويل هذه القناعات إلى خطاب موجّه للطلبة يخلّ بوظيفة الجامعة ويؤثر على حيادها.

كما أن أخطر ما يمكن أن تواجهه المؤسسات التعليمية هو تحولها من فضاء للمعرفة إلى أداة للتعبئة الفكرية أو التوظيف الأيديولوجي. فحين تفقد الجامعة حيادها، تتحول من مؤسسة لصناعة العقول إلى ساحة تنازع فكري، وهو ما ينعكس سلبًا على دورها الأساسي في بناء مجتمع متوازن.

وفي المقابل، فإن معالجة هذه التحديات لا تكون بالمنع أو التضييق، بل عبر تعزيز “المناعة الفكرية” لدى الطلبة، بحيث يكون الطالب قادرًا على التمييز بين المعرفة الموضوعية والدعاية الفكرية، وبين التحليل العلمي والتوجيه الأيديولوجي.

إن التعليم الجامعي اليوم يقف أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على الحفاظ على توازنه بين الحرية والانضباط، وبين الانفتاح الفكري والحياد الأكاديمي. وأي خلل في هذا التوازن قد ينعكس مباشرة على مستقبل المجتمعات واستقرارها الفكري.

وفي النهاية، يبقى التعليم مشروعًا لبناء الإنسان، لا لتوجيهه، ولصناعة العقل لا لتقييده، وهو ما يجعل الحفاظ على استقلاليته ونزاهته مسؤولية مشتركة بين المؤسسة الأكاديمية والمجتمع والدولة على حد سواء.

]]>
مقال | من آدم إلى اليوم… الغدر لا يتغيّر، فقط يتطوّر https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%af%d8%b1-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1/ Tue, 05 May 2026 09:01:35 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1834

أحمد غازي العبدالجليل

متخصص في تحليل الأسواق المالية العالمية

منذ بداية الخلق، لم يكن الصراع الإنساني مع الطبيعة فقط، بل مع النفس. فالقصة الأولى للإنسان لم تبدأ بالإنجاز، بل بالاختبار. اختبار القيم أمام الرغبات، والحق أمام الغرائز. في تلك اللحظة الأولى، لم يكن السؤال: ماذا سيبني الإنسان؟ بل: على أي أساس سيبني؟

حين قتل قابيل أخاه هابيل، لم تكن تلك أول جريمة فقط، بل أول خيانة للثقة. لحظة كسر فيها رابط الأخوّة، وتحوّل الحسد إلى فعل. لم يكن ذلك رفضًا لشخص، بل رفضًا لمبدأ، ورفضًا للعدل ذاته، وللفكرة التي تقوم عليها العلاقة بين البشر. هنا ولد الغدر في صورته الأولى: ليس كفعل عابر، بل كاختلال في الميزان.

ومع مرور الزمن، لم يختف الغدر، بل تغيّر شكله. في المجتمعات البدائية، كان مباشرًا وصريحًا، أما مع نشوء الدول والحضارات، فأصبح أكثر تعقيدًا. لم يعد الغدر فعلًا فرديًا فقط، بل تحوّل إلى أداة تستخدم في السياسة، وفي بناء السلطة، وحتى في إدارة الصراعات. لم يعد يمارس في الظل فقط، بل أصبح أحيانًا جزءًا من قواعد اللعبة.

التاريخ مليء بأمثلة تظهر أن أقسى أنواع الغدر لا تأتي من الأعداء، بل من الأقربين. اغتيال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو في محرابه، تبقى من أشد الصور قسوة. حيث جاءت الطعنة من خلفه، من شخص كان يقف في الصف نفسه. هنا لا يكون الغدر خيانة فرد، بل سقوطًا للمعنى، حين يتخفّى الخلل في هيئة التزام. كما أن اغتيال يوليوس قيصر على يد حلفائه لم يكن مجرد حادثة سياسية، بل كشف لحقيقة متكررة: أن الثقة، حين تمنح في غير موضعها، تتحول إلى ثغرة.

لكن لفهم الغدر، لا يكفي تتبّع أحداثه، بل يجب التوقف عند لحظته الداخلية. فالإنسان لا يغدر دائمًا بدافع الشر المطلق، بل غالبًا ما يكون مدفوعًا بالخوف، أو الطمع، أو الغرور، أو الشعور بالتهديد. في لحظة ضغط، قد يبرر لنفسه ما كان يرفضه سابقًا، لا لأنه تغيّر فجأة، بل لأنه أعاد تعريف ما يفعل. هنا لا يبدأ الغدر بالفعل… بل بالتبرير. وحين يقنع الإنسان نفسه أن الخطأ ضرورة، يتحول الغدر من استثناء إلى خيار متاح.

في العصر الحديث، لم يختف الغدر، لكنه أصبح أكثر هدوءًا وأكثر احترافًا. لم يعد دائمًا صدمة مباشرة، بل قد يأتي على شكل التزام مؤجل، أو وعد مؤجل، أو موقف يتغير دون إعلان. في العلاقات، وفي بيئات العمل، وحتى في التفاعلات اليومية، أصبح الغدر أحيانًا قرارًا بلا مواجهة، وخسارة بلا ضجيج.

ورغم ذلك، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: أن الغدر، مهما بدا ذكيًا في لحظته، يخصم من صاحبه أكثر مما يضيف له. لأنه لا يهدم العلاقة فقط، بل يهدم القدرة على بناء علاقة لاحقًا. وما يبنى على اختلال، لا يحتاج إلى سقوط مفاجئ… يكفيه أن يفقد تماسكه تدريجيًا.

وفي علم النفس، يشار إلى ذلك بما يعرف بـ“عبء الخائن”، حيث يعيش من يغدر تحت ضغط داخلي مستمر، وحاجة دائمة للتبرير، وفقدان تدريجي للثقة، ليس في الآخرين فقط، بل في نفسه أيضًا. كأن الغدر لا ينتهي عند ضحيته… بل يستمر داخل من ارتكبه.

في المقابل، الذي يصمد أمام الغدر لا يخرج أقوى فقط، بل أوضح. لأنه يتعلم أن يمنح الثقة بوعي، لا بعمى، وأن يميّز بين من يستحق القرب ومن لا يستحقه. ويدرك أن قيمته لا تقاس بوفاء الآخرين له، بل بثباته هو على مبدئه، حتى حين يكون الثمن صعبًا.

من آدم إلى اليوم، لم يتغير جوهر الغدر، بل تغيرت أدواته وأساليبه. هو انعكاس لصراع داخلي لا ينتهي بين ما نعرف أنه صحيح، وما نريده لأنفسنا. لكن في النهاية، لا يقاس الإنسان بلحظات ضعفه، بل بقدرته على أن لا يحول تلك اللحظات إلى قرارات.

فالتاريخ لا يحفظ لحظة الغدر… بل يحفظ الموقف منها.
ولا يتذكر من غدروا… بقدر ما يتذكر من صمدوا.

]]>
مقال | غاز الخليج… مفتاح النفوذ الدولي في خضم الصراعات الجيوسياسية https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%ba%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d9%88%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%81/ Tue, 05 May 2026 08:55:48 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1831

عامر ذياب التميمي

مستشار وباحث اقتصادي

في خضم أزمة الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، تظهّر مدى انكشاف العالم بأسره أمام اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري، من النفط إلى الغاز. وإذا كانت دول الخليج معروفة تاريخيا بدورها في تزويد الدول المستهلكة النفط، فقد برزت في السنوات الأخيرة أيضا كمورّد رئيس للغاز الطبيعي.

تملك دول الخليج احتياطيا من الغاز الطبيعي بلغ 44.2 تريليون مليار متر مكعب عام 2023، وهو ما يمثل نسبة 21.4 في المئة من إجمالي الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي. تتوزع على مختلف دول المنطقة ومنها قطر والسعودية والإمارات والكويت.

إن أهم الحقول المعروفة جنوب بارس، باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويعتبر أكبر حقل غاز في العالم وهو حقل مشترك بين قطر وإيران. أما السعودية، فلديها حقل الجافورة وهو من حقول الغاز الصخري (Shale gas)، كذلك هناك حقول الغاز غير التقليدية في شمال السعودية وجنوب الغوار. أما الكويت، فقد ثبت أن لديها حقل الدرة المشترك مع السعودية وهو حقل بحري، في حين لدى الإمارات حقول بحرية منها كركرة وطبقات.

بالتالي، نحن أمام قدرات كبيرة على إنتاج الغاز الطبيعي وتحويل جزء منه إلى غاز مسال وتصديره إلى المستهلكين في آسيا وأوروبا. إلا أن العمل في عدد من هذه الحقول هو رهن الحرب، كون حركتها معطلة بسبب الاعتداءات الإيرانية.

تقديرات أوبك لاحتياطيات الغاز في دول الخليج لعام 2024 

الترتيب الدولة الكمية/مليار متر مكعب
1 قطر 23,831
2 السعودية 9,727
3 الإمارات العربية المتحدة 8,210
4 الكويت 1,784
5 عمان 644

بلغت احتياطيات دول الخليج من النفط الخام 511.9 مليار برميل عام 2023، ما يمثل نسبة 32.6 في المئة من إجمالي الاحتياطي العالمي للنفط الخام.

الخليج بين هيمنة النفط وصعود الغاز في أسواق متقلبة 

ويبلغ إنتاج حقول الغاز في دول الخليج نحو 464 مليار متر مكعب سنويا. وتعدّ قطر من أكبر منتجي الغاز الطبيعي عالميا، إذ بلغ إنتاجها نحو 170 مليار متر مكعب في 2024، ما يمثل قرابة 4 – 5 في المئة من الإنتاج العالمي، ويضعها في المرتبة السادسة بعد كندا (194 مليار متر مكعب)، والصين (248.4 مليار متر مكعب) وإيران (262.9 مليار متر مكعب) وروسيا (629.9 مليار متر مكعب) والولايات المتحدة الأميركية (1.03 تريليون متر مكعب).

إلا أن قطر تمد العالم بـ 20 في المئة من احتياجاته من الغاز الطبيعي المسال. تعتمد الأسواق الآسيوية على صادرات الغاز القطرية إذ تستورد أكثر من 80 في المئة في المئة من الغاز القطري المصدر.

وتشير بيانات حديثة إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد نحو 7 في المئة من احتياجاته من الغاز الطبيعي المُسال من قطر خلال شتاء 2025/2026، ما يعادل 4 في المئة من إجمالي وارداته من الغاز الطبيعي خلال الفترة نفسها. وإذا استمر توقف الإنتاج القطري حتى ديسمبر/كانون الأول 2026، فقد ينشأ عجز عالمي في إمدادات الغاز المُسال بنحو 26 مليار متر مكعب، وقد يرتفع الطلب الأوروبي الفوري على الغاز المُسال إلى نحو 56 مليار متر مكعب.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد بلدان أخرى اعتمادا شبه كلي على الصادرات من الغاز من دول الخليج. وفقا لبيانات شركة “كيبلر” (Kepler)، توفّر قطر والإمارات العربية المتحدة معا 99 في المئة من واردات باكستان من الغاز الطبيعي المُسال، و72 في المئة من واردات بنغلادش، و53 في المئة من واردات الهند.

معضلات الطلب المحلي

يبدو أن هناك تسارعا في الطلب على الغاز في دول الخليج بما يعني استخدام نسبة مهمة من الإنتاج لمواجهة الاحتياجات المحلية أو الوطنية. نتج هذا الوضع من زيادة أعداد السكان في دول المنطقة واستخدام الغاز في محطات توليد الطاقة الكهربائية. فبقدرة إنتاجية بلغت 181 ألف ميغاواط في عام 2024، وبمتوسط نمو سنوي قدره 3.2 في المئة خلال الفترة (2020–2024)، واصلت محطات توليد الكهرباء في دول مجلس التعاون توسعها.

ويمكن الزعم بأن في إمكان قطر مواجهة الطلب المحلي وفي الوقت نفسه، توفير كميات من الغاز للتصدير وجني عائدات للبلاد. وقد نجحت دول الخليج خلال السنوات الماضية في التوسع في استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء بدلا من زيت الوقود (Fuel oil)، نظرا لانخفاض انبعاثاته وكفاءته الأعلى، وإن كانت بعض الدول لا تزال تعتمد جزئيا على الوقود السائل في مزيج الطاقة.

ولا يزال الطلب المحلي في دول الخليج يعتمد على الإنتاج داخل كل منها ولكن يمكن تطوير شبكة إمدادات غاز من الدول ذات الفائض، مثل قطر، للوفاء بمتطلبات مختلف دول الخليج. على سبيل المثل، بلغت حصة الغاز 96.7 في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في عام 2023 في قطر. لا شك أن الاعتداءات الإيرانية على مدينة رأس لافان الصناعية أحدثت أضرارا كبيرة نتجت منها خسائر فادحة وتعطيل قدرات قطر التصديرية.

وقدرت السلطات القطرية أن الأضرار ستعطل صناعة الغاز والتصدير لمدة قد تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات وخسائر مالية قد تصل إلى 20 مليار دولار سنويا.

حقل الدرة البحري مع السعودية

كانت الكويت تتوجه للاستثمار في إنتاج الغاز بعدما اتضح أن حقل الدرة البحري المشترك مع السعودية، وهو حقل اكتشف عام 1967، ويقدر احتياطه من الغاز من 11 إلى 20 تريليون قدم مكعب، بالإضافة إلى احتياطيات من النفط تقدر بـ 300 مليون برميل. يقع هذا الحقل في المياه الإقليمية للكويت والسعودية.

وزعمت إيران أن لها مشاركة في المياه الإقليمية ولا بد أن تؤخذ حقوقها في الاعتبار. إنما لا قيمة قانونية لهذه المزاعم وهي مبنية على مطامع ليس لها مشروعية مقنعة. وتجدر الإشارة إلى أن إيران لا تزال ترفض مطالب الكويت والسعودية لترسيم الحدود البحرية.

وبدأت الكويت والسعودية عمليات التطوير المشترك عبر عمليات الخفجي المشتركة (KJO)، وهي شركة مملوكة مناصفة بين “أرامكو” و”الشركة الكويتية لنفط الخليج”. وكان من المأمول أن يبدأ الإنتاج والتشغيل الكامل خلال الفترة 2026 – 2027. و يمكن الإنتاج أن يستخدم لتلبية الطلب على الغاز في البلدين خصوصا في ما يتعلق باحتياجات محطات توليد الطاقة الكهربائية. ويقدر الإنتاج المتوقع في هذا الحقل بمليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا، وما يعادل 84 ألف برميل من المكثفات يوميا.

تحديات جيوسياسية… وآفاق اقتصادية

يمثل الغاز في الخليج مكاسب مستقبلية في السنوات والعقود المقبلة ، بقدر ما يمثل تحديات جيوسياسية. وكما سبق الإشارة فإن قطر تعتبر عملاقا في إنتاج الغاز على المستوى العالمي. أما السعودية فوجدت في حقل الجافورة مصدرا مهما للغاز غير التقليدي الصخري وهي تعمل من أجل أن يكون الإنتاج مناسبا للطلب المحلي المتزايد. كذلك تحاول الإمارات أن تعزز قدراتها الإنتاجية من الغاز بما يؤدي إلى اكتفاء ذاتي. وتشير تقارير إلى أن المخزونات الطبيعة من الغاز في دول المنطقة قد تتجاوز ما هو معلوم، لكن الاستفادة من هذه الاحتياطيات الطبيعية لا بد أن تقاس بتطورات اقتصاديات الغاز في العالم والمنافسة المحتملة من منتجين آخرين.

وفي ضوء ما تختزنه دول الخليج من احتياطيات من الغاز الطبيعي، تبدو المنطقة مرشحة للعب دور أكثر تعقيدا في معادلة الطاقة العالمية. فالغاز غدا أداة لإعادة تشكيل مزيج الطاقة، وتعزيز أمن الإمدادات، وفتح مسارات جديدة للتكامل الصناعي والتقني. ومع تسارع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، ستتحدد مكانة الخليج بقدرته على الموازنة بين تعظيم القيمة من موارده الهيدروكربونية والاستثمار في التقنيات النظيفة. في هذا السياق، قد يصبح الغاز جسرا استراتيجيا لإعادة تعريف دور المنطقة في اقتصاد الطاقة العالمي.

]]>
مقال | الحياد الكويتي في الأزمات الخليجية: أسبابه ودوافعه ونتائجه https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/ Tue, 05 May 2026 08:53:05 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1829

د. سعد بن طفلة

كاتب وأكاديمي ووزير الإعلام السابق في الكويت

الحياد نهج كويتي ثابت في الأزمات العالمية والعربية ومنها الخليجية، وقد رصّعت الكويت سجلاً ناصعاً وصعباً من الحياد الإيجابي خلال الأزمات العربية والخليجية في الماضي، وهو إرث تراكم وثروة من السمعة الحسنة التي لا يمكن للكويت التفريط فيها مهما بلغ العتب لدى بعض المحبين، ومهما حوّر بعض المبغضين ونافخي الكير الحياد انحيازاً وتخاذلاً، ولهذا النهج الثابت أسبابه ودوافعه ونتائجه التي تتلخص في الآتي:

 الحياد موقف إستراتيجي للكويت كدولة صغيرة لا تريد أن تكون طرفاً في أية نزاعات، بل تحاول أن تلعب دور الوسيط لحل الأزمات متى ما أمكنها ذلك، وقد راكمت إرثاً تاريخياً على مدى أكثر من خمسة عقود عبر الوساطة بين الدول العربية والخليجية المختلفة، ولمع نجم الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح كواحد من أطول من خدموا الدبلوماسية الخارجية لبلادهم، وزيراً للخارجية مدة 40 عاماً، أطفأ خلالها حرائق مشتعلة من الخلافات العربية – العربية.

 الحياد الكويتي في الأزمات الخليجية بالذات أكثر أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى الكويت التي ترى في دول الخليج جميعاً عمقاً إستراتيجياً وبعداً لأمنها الوطني ووجودها السياسي، وتتمسك بهذا الحياد ولسان حالها يردد “إن رفعتها للشارب وإن طمنتها في اللحية”.

 يدرك العقلاء في الخليج أن الأزمات بين الدول ليست دائمة وسرمدية وأن المعطيات والظروف تتغير، ونتيجة لذلك تتغير المواقف والسياسات، وكمّ من الأزمات اندلعت بين دول الخليج وجرى تلافيها وأصبحت طي النسيان، ولذلك فحكماء دوائر القرار في الدول الخليجية، وما أكثرهم، يولون أهمية خاصة للحياد الكويتي ويتفهمونه تماماً، لأنه جسر إعادة التوافق والمصالحة بين الدول الخليجية المتخاصمة، فدول كثيرة مثل إيران وتركيا وبريطانيا وأميركا وغيرها يمكن أن تعلن الحياد في الأزمات الخليجية، ولكن ليس بينها من تثق به الدول الخليجية المختلفة كثقتها بالكويت والحيادية الكويتية، متى ما نضجت الظروف لتجاوز الخلافات بين الأشقاء الخليجيين.

للحياد الكويتي ثمنه، فغالباً ما يزعل هذا الطرف “ويتشره” ذاك، وفي الحياد “الزعلان أكثر من الراضي” كما يقولون، ولكن هذا ثمن تدفعه الكويت، ليس نظير حيادها وحسب، بل من أجل بقائها واستقلال قرارها وحريتها التي دفعت من أجلها دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الغالي والنفيس، فالكويت ترى في الحياد مسألة وجودية لها، وأنها متى ما انحازت فقدت قوتها الناعمة وقدرتها على حل الأزمات ونزع فتائلها، وأنها بانحيازها في الأزمات الخليجية تفتح الباب للآخرين من خارج الخليج ليأخذوا دورها الطبيعي “كواسطة خير” بين الأشقاء، وليس أفضل من الشقيق لشقيقه، فالدم لا يصير ماء، ولا أصدق من الكويت لأشقائها الخليجيين عرفاناً واعترافاً بدورهم في نجدتها عام 1990 حين غزاها العراق واحتلها، فالوساطة الكويتية بين الأشقاء ليست كوساطة البعيد مهما قويت الروابط، وكما يقول الشاعر المصري أمل دنقل:

أقلب الغريب كقلب أخيك…؟ أعيناه عينا أخيك…؟

قد ينسى الناس أو يتناسون حيادك بعد زوال الأزمة وتصالح المختلفين، لكن من انحزت ضدهم لن ينسوا انحيازك، وقد يجري التصالح بالسرعة نفسها التي اندلعت بها الأزمة: زيارتان متبادلتان “وحبة خشم” ثم “طاح الحطب”، وبعد التصالح “يطلع المنحاز بالشينة”، ويفقد رصيداً من الرصانة والحصانة يصعب تعويضه.

صحيح أن الدبلوماسية الكويتية الخارجية منكفئة منذ رحيل الشيخ صباح الأحمد، ولكنها تمتلك خبرة تراكمت على مدى عقود يمكن استثمارها للمصلحة الخليجية العامة متى ما نضجت الظروف وطُلب استثمار تلك الخبرة، والتلاحم الخليجي، مهما اشتدت الأزمات وكثرت الخلافات، هو المصد الحقيقي للأخطار المحدقة بدول الخليج العربية، وبقاء أمل تجاوز الخلافات، والإيمان بأن ما بين دول وشعوب الخليج أقوى وأمتن من خلافات طارئة وأزمات مفاجئة، هو الأمل بتلافي الخلافات وحل الأزمات.

حياد الكويت ثروة خليجية قبل أن يكون رصيداً خاصاً بها في سجلها الدبلوماسي، وعلى كل من يؤمن بالمصير الخليجي المشترك أن يقدر هذا الحياد ويثمن هذا الرصيد الذي هو ملك لأهل الخليج ودوله من دون استثناء.

]]>
مقال | هل سيكون للتيار المدني مساهمة بصناعة مستقبل المنطقة؟ https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%87%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%b5%d9%86/ Tue, 05 May 2026 08:51:33 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1827

انور الرشيد

ناشط حقوقي وكاتب

من الواضح والجلي بالنسبة لي ولكل متابع لمجريات الأحداث والتطورات التي تجري في المنطقة أن كل الأطراف تستعد لوضع بصمتها في الأحداث التي تتشكل في الشرق الأوسط إلا التيار المدني بشكل عام لم نر له أي مسعى لحجز مكان في التغيرات التي تجري.

نكوص التيار المدني عن دوره في التغييرات التي تحصل في شرقنا الأوسط يجب أن يرسمها شعوبه وأنظمته وتياراته، ومنها التيار المدني الذي همش عقودا وألا يتم تجاوزه فهناك ثلاثة أطراف فاعلة سيكون لها النصيب الأكبر بفرض رأيها ورؤيتها التي حتما ستكون متناقضة تماما عن رأي ورؤية التيار المدني فالأطراف الثلاثة الفاعلين في ساحة الشرق الأوسط هم طرف خارجي متمثل بالقوى العظمى التي تسير المشهد وفق مصالحها وقوى التيار الديني السياسي بشقيه السني والشيعي وحكومات المنطقة، وأعتقد بأن هذا الانكفاء له أسبابه التي جعلته في مؤخرة قائمة من يمكنهم وضع بصمة في إطار ما يحدث في المنطقة، وقد يكون ذلك يمكن قبوله على مضض ولا أعني القبول به مطلقا مما يؤسس لإشكالية مستقبلية بكل تأكيد مع التطورات التي تشهدها المنطقة التي عانت ولا زالت تعاني من مخرجات سياسات هذا الثلاثي الذي أقصى التيار المدني طوال أكثر من نصف قرن واليوم نعيش بنتيجة ذلك الإقصاء القسري الذي حصل له بعد هزيمة عام 1967.

لذلك أدعو بألايتم تجاهل ذلك التيار، وألا يتفرد ذلك الثلاثي بقرارات تتعارض مع القيم المدنية، طبعا سيردد البعض أسطوانتهم المشروخة بأنكم كتيار ليس لديكم شعبية في الشارع، وفشلتم في الحكم، ويضربون مثلا بأسوأ من تسيد المشهد خلال النصف قرن الماضي ونيف مثل نظام صدام حسين والقذافي وبن علي وغيرهم متناسين بأن ضحاياهم من كل أطياف المجتمع حكموا بالحديد والنار والعدالة الوحيدة التي منحوها هي العدالة بالظلم والقهر والقتل والاختفاء القسري على كل أطياف المجتمع وبالتساوي لم يتركوا طيفا أو فئة إلا وأوجدوا بها ندبة تاريخية يصعب محوها ونتيجة حكمهم ماثلة أمام الجميع، مجتمعات ممزقة وطائفية كارثية.

لذلك فلا يمكن القبول بالتغيرات التي تحدث في المنطقة دون أن يكون للتيار المدني مساهمة بها، فإقصاؤه منها سيؤسس لإشكاليات مستقبلية لتعيش المنطقة بحلقة مستمرة من الأزمات
وهذا ما لا آمله…

]]>
مقال | دور المحامي بتطوير التشريعات في الكويت https://kuwaitnationalforum.com/2026/05/05/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/ Tue, 05 May 2026 08:49:32 +0000 https://kuwaitnationalforum.com/?p=1825

أسامة السند 

محامي وكاتب

قامت وزارة العدل بتطوير وتغيير العديد من القوانين المحلية، وبشكل غير مسبوق لم نعتد عليه منذ عشرات السنين، فقد شرّعت قوانين جديدة ونسفت قوانين أخرى، ونقّحت في حين آخر بعض القوانين. إنها حفلة تشريعية تملأ سماءها نجوم العدالة. كما أن جميع المتابعين للتشريع والعمل القانوني في الكويت لا بد أن يشيدوا بهذا العمل الرائع الذي يقوم به وزير العدل والمعنيون.

وبعيدًا عن الإشادات والتصفيق، فهناك أيضًا بعض الملاحظات أو المطالبات التي نطرحها على معالي الوزير، متمنين منه وضعها بعين الاعتبار مستقبلًا، وهي تلك التي تخص المحامي والمحاماة، فهما لا يغيبان عن منظومة العمل القانوني في أيٍّ من الدول المتقدمة، بل إننا كمحامين وحقوقيين نقيس مدى تطور مجتمع ما بوضع المحامي فيه.

لذلك، ما نتمناه هو إعادة النظر وتطوير القوانين والمسائل التي تتعلق بالمحامي ومهنة المحاماة، نحو تعزيز دوره في العملية القانونية، وحق وصوله إلى المتهمين والانفراد بهم في أي مرحلة أو جهة كانت، بالإضافة إلى تطوير دوره في عملية التقاضي عبر إعطائه فرصًا أكبر في عرض دفاعه وطريقة إجراءات الدفاع بما يواكب التشريعات العالمية الحديثة، وكذلك تسهيل الوصول إلى الملفات والأحكام وقرارات الحفظ، بخاصة أن الأخيرة أصبحت تتطلب تقديم طلب للاطلاع عليها. هذا بالإضافة إلى تطوير القوانين التي تتعلق باستلام الأتعاب الواردة في عقوده مع موكليه، وضرورة المضي قدمًا في التقاضي الإلكتروني، وحل العديد من المشكلات التي يعاني منها المحامون بسبب طول سلسلة الإجراءات الإدارية في المحاكم.

]]>