
مقال | لا للحرب .. نعم للسلام : أولوياتنا الوطنية في الوقت الراهن

م.حمد الفواز
مهندس معماري وكاتب
أتابع كغيري بقلق بالغ التصعيد العسكري المتسارع في منطقتنا ما بين اسرائيل و ايران، وما يحمله من مؤشرات على اندلاع حرب مدمرة لن تخدم مصالح شعوب المنطقة ولا استقرارها، بل ستعمق جراحاً قديمة وتفتح أبواباً جديدة للفوضى والدمار. ولذلك أؤكد مجدداً بأننا دعاة سلام .. لا دعاة حرب، ولا نؤيد اندلاع أي نزاع مسلح في منطقة أرهقتها الصراعات لقرون، ودفعت شعوبها أثماناً باهظة على حساب أمنها واستقرارها وتنميتها. وانسجاماً مع موقف حكومة الكويت والحكومات الخليجية، فإنني أدين العدوان الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم تاريخها المتوتر والمشاكس مع دول الخليج خصوصاً، والعرب عموماً. لكن المبدأ الذي لا نحيد عنه هو أن العدوان مرفوض، أياً كان الطرف المستهدف. فالاستقرار لا يُبنى بالقصف، ولا يتطور بالتدمير، وإنما بالحوار والتفاهم وحق تقرير المصير. وكمواطن كويتي وخليجي يؤمن بالتعايش ويطمح لمستقبل مزدهر لشعوب المنطقة، أجدّد الدعوة إلى الحلول السلمية والحوار المسؤول والاحتكام للعقل، باعتبارها مجتمعةً السبيل الأوحد لتجنّب المآسي وتكرار الكوارث في هذا الشرق الأوسط القديم المنهك. محلياً .. وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، أرى أن أمامنا فرصة “تاريخية” لإعادة ترتيب أولوياتنا الوطنية، وتعزيز جبهتنا الداخلية، وترسيخ الخطاب الوطني الوحدوي، المبني على ثوابت الكويت ومصالحها العليا، بعيدا عن أي استفزاز لأحد طرفي الصراع. كما أُشدد على أهمية تعميق الروابط الخليجية المشتركة، وتفعيل منظومة التعاون السياسي والأمني لدول مجلس التعاون، بوصفها خط الدفاع الأول أمام أي تهديدات خارجية. وفي هذا السياق، أدعو الحكومة الكويتية الموقرة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية، وفي مقدمتها على سبيل المثال: • تعزيز الخطاب الوطني الداخلي، بما يحفظ وحدة الصف ويُحصّن النسيج الاجتماعي. • الاستعداد الجاد لكافة السيناريوهات المحتملة، بما فيها – لا قدر الله – توسع رقعة الحرب في الإقليم. • رفع جاهزية الدولة على كافة المستويات الأمنية والاقتصادية والإعلامية، والاستعداد للتعامل مع أي طارئ بفعالية واحترافية وهدوء. ختاما .. نسأل الله أن يحفظ الكويت وشعبها، وأن يجنب منطقتنا ويلات الحروب والفتن.






