
مقال | وقفة مع تعديل أسماء الشوارع والطرق السريعة في الكويت

م.حمد الفواز
مهندس معماري وكاتب
منذ عام 2005 تقريباً، لا يمكن لأي متابع منصف أن ينكر حالة “اللخبطة” التي أصابت ملف تسمية الشوارع والطرق السريعة في الكويت.
هذه الفوضى لم تكن وليدة الصدفة، بل كان أبطالها بكل وضوح مواطنين غوغائيين، بالتواطيء مع نوابا في مجلس الأمة، وبعض المتنفذين في بلدية الكويت.
بسبب العشوائية الصارخة والواسطات المكشوفة بمنح أسماء الشوارع، دفعت الكثيرين ممن يعانون من “عقدة النقص” أو جنون “الوجاهة الاجتماعية” إلى السعي لتخليد أسماء ذويهم، سواء كان لهم أثر فعلي في نهضة الكويت (قديما أو حديثا) أم لم يكن!
تكررت مطالبات “التسمية” بشكل مزعج، حتى تحوّل الأمر إلى ما يشبه “الهبّة المجتمعية”! فبمجرد وفاة شخص ما، تجد من يسارع فوراً للمطالبة بتسمية شارع أو طريق سريع باسمه، دون أي اعتبار لأي لمعايير موضوعية وفنية أو حتى عدالة تاريخية.
شخصياً، أؤيد وبشدة قرار إعادة النظر في أسماء الشوارع والطرق السريعة، بعد أن أصبحت مرتعاً لأسماء مغمورة أو جدلية، أو محسوبة على تيارات حزبية وطائفية.
بعض الأسماء أُطلقت على شوارع إرضاءً لطموح نائب .. أو إشباع لغرور شخص ذو شعبية أو صاحب ديوان يكتظ بالأصوات الإنتخابية!
فهل يُعقل أن يُطلق إسم شارع على شخص، لمجرد كونه “حمامة مسجد” أو لأنه “وجيه” في منطقته؟! دون أن تكون له مساهمات واضحة ومؤثرة في بناء الوطن أو خدمته؟
إنه اختزال مخلّ لمفهوم التكريم، وإساءة مباشرة لقيم الإنصاف والتقدير الحقيقي.
النتيجة ..
ظُلم كثير من الشخصيات الوطنية الفعلية التي كان يجب أن يُخلّد اسمها، وغُيّبت تحت ركام من الأسماء التي لا يعرفها الناس، ولا تعني لهم شيئاً!
ومن هذا المنبر، نناشد المسؤولين والجهات المعنية، خصوصاً في بلدية الكويت، أن يُعيدوا النظر في هذا الملف، وأن يضعوا لجنة مختصة محايدة تعمل وفق معايير عادلة ومعلنة، تفرّق بوضوح بين الأسماء المستحقة وغير المستحقة.
كما أذكّر بنقطة غاية في الأهمية، غالباً ما يتم تجاهلها، وهي ضرورة احترام عُرف عالمي في تصنيف الطرق السريعة وتقاطعاتها:
• الطرق السريعة يجب أن تُعرف بالأرقام (الأول، الثاني، … السابع).
• التقاطعات تكون بأسماء معروفة (مثل طريق المطار، طريق الفحيحيل، طريق المغرب “الملك فهد”… إلخ).
فهذا النظام المعتمد عالمياً، يحقق فهم مروري أسهل للمواطن والمقيم، بدلاً من تشويش تسمية طريق سريع باسم شخص، ثم تقاطعه مع شارع آخر باسم شخص آخر!
وفي الختام، نأمل أن ينتهي سلوك “المجاملات” لتسمية الشوارع بلا رجعة، وأن يُعاد الاعتبار لرموز الكويت الحقيقيين ممن صنعوا فرقاً في تاريخها، وساهموا في بناء الدولة، وتركوا أثراً يستحقون بسببه احترام وتخليد ذكراهم العطرة.






