
مقال | أثر زيادة رسوم أملاك الدولة على ميزانية الكويت

محمد بدر الجوعان
نائب رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية
أثر زيادة رسوم أملاك الدولة على ميزانية الكويت: الإيرادات الحالية: تُعد إيرادات أملاك الدولة ثاني أكبر مصدر دخل غير نفطي للكويت. وفق بيانات رسمية، بلغت الإيرادات السنوية من عقارات الدولة نحو 92.4 مليون د.ك في السنة المالية 2020/2021 (يشمل ذلك 8200 قطعة زراعية و2987 شاليهًا حكوميًا). زيادة إيرادات الشاليهات: عوائدها السنوية الحالية تقدر بنحو 7–8 مليون د.ك تقريبًا. بموجب القرار الأخير، سترتفع رسوم واجهة الشاليهات البحرية من 50 د.ك/م طولي إلى 250 د.ك/م (زيادة ×5)، مع زيادات أخرى مختلفة في الخدمات والتنازل. ونتيجة لذلك، يتوقع زيادة إيرادات أملاك الدولة (بما فيها الشاليهات) من نحو 70 مليون إلى 156 مليون د.ك سنوياً (أي +123%). زيادة رسوم الجواخير (مزارع الثروة الحيوانية): تم تثبيت رسوم استغلالها (عبر قسائم متروكة بأسعار مدعومة) لدعم الأمن الغذائي. زيادة رسوم المزارع: تضم أملاك الدولة نحو 8200 قطعة زراعية . ووفق اللائحة الجديدة، تم تثبيت أسعار إيجار المزارع الزراعية الحالية (65.5 د.ك/10000م²) تشجيعاً للمزارعين. لكنها هل فعلاً تدعم “الجواخير والمزارع” الأمن الغذائي؟ لم تُقدِّم الحكومة أرقاماً عن دعمها للأمن الغذائي. نظرياً، لا يوجد أثر جوهري يُذكر لها في دعم الأمن الغذائي وقد يكون طفيف جداً. فمن باب العدالة أن يتم رفع رسوم انتفاعها ايضاً، وإن كان أثرها طفيف على تحسين الميزانية (عشرات الملايين للجواخير) و (١٢-١٥ مليون دينار للمزارع) واذا نظرنا، فكذلك زيادة رسوم الشاليهات فهي لا تُذكر في دعم الميزانية. ولكن.. هذه ليست خطوة مدروسة اقتصادياً. فهي تشبه من يسكب ماءً بارداً في محرك سيارة “في عز الحر”: تحل أزمة مؤقتة، لكنها ممكن تكسر المنظومة لو ما تمّت بحذر. الزبدة: زيادة رسوم الشاليهات خطوة محاسبية “تحقق أرباح وقتية”، لكنها من دون تخطيط اقتصادي اجتماعي محكم، ممكن تؤدي إلى نتائج عكسية: انكماش سياحي داخلي بما يسى “اقتصاد نهاية الأسبوع”، ركود عقاري، شعور شعبي بعدم العدالة. المطلوب الآن ليس “زيادة فحسب”، بل توازن ذكي بين الإيرادات والتنمية.. كيف؟ بإعتقادي تطبيق استراتيجية متعددة الأبعاد تضمن نموًّا مستدامًا وتوزيع المخاطر هي الأفضل.. باختصار: 1.تركيز على الأراضي الصناعية كـ “محرك رئيسي” ROI أعلى: – الأراضي الصناعية تقدّم عوائد سنوية (100 مليون د.ك) تفوق بكثير الشاليهات (30 مليون د.ك). – أقل حساسية اجتماعية: رفع رسوم صناعية بنسب مدروسة (مثلاً +15–20% سنويًا)، مع خطة دعم مرحلية للمستثمرين الصغار. – ابتكار نموذج الـ “Value Capture”: إطلاق مزادات رقمية (Dynamic Auctions) بدل الأسعار الثابتة، وتشارك مستثمرين عبر PPPs لتعظيم العائد وحصة الحكومة من أي زيادة في قيمة الأرض. 2.رفع رسوم الشاليهات بشكل مرحلي ومشروط نهج الـ “Incentive-Based Pricing”: بدلاً من زيادات مفاجئة ×5، ندخل نموذج شرائح: – شريحة أساسية (50–100 د.ك/م طولي) للمواطنين المنتظمين في الصيانة. – شريحة سوقية (150–250 د.ك/م) لغير الملتزمين بالشروط أو التأجير التجاري. – KPIs واضحة: صيانة بنية الشاليه، نسبة الاستخدام الفعلي، ودرجة الالتزام البيئي. من يفي بالشروط يحصل على خصم (مثلاً –20%). 3.تنويع مصادر الدخل عبر أصول حكومية “مهملة” – العقارات البحرية المنخفضة الاستخدام (أرصفة صيد، موانئ صغيرة): تأجيرها لشركات لوجستية صغيرة بنظام Revenue-Share. – المرافق الرياضية والثقافية: استغلال نموذج الـ “Event-Based Leasing” بدلاً من رسوم ثابتة. – الطاقة المتجددة على الأراضي الفارغة: شراكات مع شركات طاقة نظيفة لشراء حقوق استخدام أرض مقابل نسبة من الإنتاج أو إيجار ثابت. 4.ابتكار “ضريبة تكنولوجيا” أو رافد جديد •Data-Monetization: إيجار بيانات استهلاك المياه والطاقة للمزارع والجواخير لجهات بحثية وشركات Agri-Tech. 5.إطار عمل للتوازن الاجتماعي والاقتصادي •متابعة يومية ومرجعية ربع سنوية عبر Dashboard تفاعلي. – مجلس Stakeholder Engagement يضم ممثلين عن القطاع الخاص والمواطنين لمراجعة الأثر وتنقيح السياسة. ختاماً.. هذه الاستراتيجية ما تهدف بس لزيادة أرقام الميزانية على الورق، بل لضمان استدامة الإيرادات، تحفيز الاستثمار، وحماية مصلحة المواطن على المدى الطويل.






