
مقال | مَن ينفذ المخطط الطائفي في منطقتنا؟

انور الرشيد
ناشط حقوقي وكاتب
كثيرا ما نسمع عن أن هناك مخططًا صهيوأمريكيًّا لضرب منطقتنا طائفيًّا أي ضرب مكوناته الدينية بعضها ببعض وأيضا مناطقيًّا وقبليًّا. أنا شخصيًّا ذكرت في أكثر من مقال بأني قرأت في مجلة الأهرام الاقتصادي -أعتقد عام 1980- عنوانًا بالبنط العريض كما يقال مضمونه إستراتيجية إسرائيل في الألفية الثالثة أي قبل خمسة وأربعين عاما، وهي تفتيت منطقتنا وتقسيمها فئويًّا ومذهبيًّا. من يومها وهذا المانشيت لم يفارق عقلي، وكلما أشاهد التفتت الطائفي والقبلي بالذات في وسائط التواصل الاجتماعي والمعارك التي تدور به خصوصًا عندما تكون هناك مناسبات دينية تحتدم وترتفع وتيرة تلك المعارك دون مبرر حقيقةً، ولا أستوعب ما فائدة هذا أو ذاك عندما يحتقر أحدهم معتقدات شخص آخر، وعندما أسترجع ذلك المانشيت الذي لا يزال عالقًا بعقلي أضحك ويصيبني القرف وأتساءل ما مصلحة هذا أو ذاك بشتم وتحقير ما يقدسه الآخر أو التحدث بسخرية غير مبررة عن مكون اجتماعي يمارس عاداته وتقاليده وموروثه الثقافي الاجتماعي؟!!! توصلت لقناعة بأن مسألة إثارة النعرات الطائفية بحجة الدفاع عن مقدس ما، وأيضاً القبلية بحجة الدفاع عن موروث اجتماعي لا يثيرها لا الصهاينة ولا الفرس ولا الروم وإنما هي رسالة مشبَّعة بالخبث ومن أخبث الرسائل للغرب والشرق الذي مصالحه تحت أقدام شعوب هذه المنطقة الفقيرة فقرًا حادًّا بالثقافة والعلم والمعرفة والمنكوبة والمكتوب عليها أن تعيش بفقر وجهل وتخلف مفاده إما نحن أو سنقلب عليكم الطاولة. وإلا من ينفذ مخطط تفتيت المنطقة طائفيًّا أليس نحن شعوب منطقتنا المتخلفة، وبأنفسنا؛ ومن ثمَّ نتهم الفرس والروم؟!!!





