
مقال | الاستغلال الأكاديمي: إلزام الطلبة بشراء مؤلفات الأستاذ الجامعي

د. علي الطراح
برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت
يُعد التزام عضو هيئة التدريس بالمبادئ الأخلاقية والمهنية من ركائز العمل الأكاديمي النزيه، حيث يُفترض بالأستاذ الجامعي أن يكون نموذجًا للحياد، والتجرد، وخدمة المعرفة. ومن هذا المنطلق، فإن قيام الأستاذ بإلزام طلبته بشراء كتاب قام بتأليفه أو شارك في تأليفه يُعد سلوكًا غير أخلاقي، ويتنافى مع أبسط قواعد الشفافية والنزاهة الأكاديمية.
إن هذا التصرف لا يُعد مجرد مخالفة إدارية، بل يُعبّر عن تضارب واضح في المصالح بين الدور الأكاديمي والمسعى الشخصي لتحقيق منفعة مادية. فالسلطة الأكاديمية التي يتمتع بها الأستاذ، حين تُستخدم في فرض شراء مادة معينة على الطلبة، فإنها تضعف العلاقة التعليمية القائمة على الاحترام والثقة، وتُدخل الطالب في موقف من التبعية غير المبررة.
تُؤكد سياسات الكثير من الجامعات على منع أي شكل من أشكال الاستفادة المالية المباشرة من الطلبة، وتطالب بوجود بدائل مجانية أو متاحة عبر المكتبة أو المنصات الإلكترونية. فالغاية من التعليم الجامعي ليست الترويج للكتب، بل إتاحة المعرفة للجميع بعدالة وتوازن.
لذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حوكمة صارمة، ورقابة فعالة، وتوعية الطلبة بحقوقهم، حتى لا تتحول القاعة الجامعية إلى مساحة تسويقية على حساب جودة التعليم وأخلاقياته.






