
مقال | من الكويت إلى وول ستريت… لماذا تسابقت الدول على السندات الكويتية؟

محمد بدر الجوعان
نائب رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية
بعد غياب 8 سنوات، أصدرت الكويت سندات سيادية بقيمة 11.25 مليار دولار، والطلب العالمي تجاوز 28 مليار دولار (تغطية 2.5 مرة)
الطلب الكبير على سندات الكويت 2025 لم يأتِ من فراغ، بل اجتمع فيه 5 عوامل أساسية:
الأول، ملاءة مالية استثنائية:
١- أحد أقوى المراكز المالية في المنطقة
٢- احتياطيات ضخمة عبر الهيئة العامة للاستثمار (KIA) وصندوق الأجيال القادمة.
٣- دين عام منخفض جدًا مقارنة بالناتج المحلي (أقل من 10% قبل الإصدار).
هذه المعطيات جعلت المستثمرين يعتبرون الكويت أمانًا سياديًا نادرًا بين الأسواق الناشئة.
الثاني، غياب الإصدارات منذ ٢٠١٧:
١-آخر إصدار سيادي كان في 2017، ما خلق ندرة في الأصول الكويتية المتاحة عالميًا.
٢- عندما عادت الكويت للإصدار في 2025، كان هناك تعطش طبيعي لدى الصناديق العالمية وصناديق التقاعد الباحثة عن ورقة عالية التصنيف من الخليج.
الثالث، تصنيفات ائتمانية قوية:
١- وكالات التصنيف (Fitch, S&P, Moody’s) أبقت الكويت في مستويات A / AA- مع نظرة مستقرة.
هذا منح المستثمرين ثقة بأن المخاطر الائتمانية منخفضة جدًا، خصوصًا مقارنة بدول خليجية أخرى تحمل تصنيفات أدنى.
العامل الرابع، تسعير جذاب:
١- رغم قوة الكويت المالية، التسعير جاء بفارق 40–50 نقطة أساس فقط فوق سندات الخزانة الأمريكية.
٢- هذا العائد يُعد مغريًا جدًا للمستثمرين العالميين لأنه يجمع بين:
– مخاطرة منخفضة (تصنيف مرتفع + أصول سيادية ضخمة).
– عائد أعلى من السندات الأمريكية أو الأوروبية.
الخامس، تنويع المستثمرين والرسالة السياسية:
١-الإصدار لم يكن مجرد تمويل عجز، بل إشارة سياسية للأسواق بأن الكويت تعزز أدواتها التمويلية وتُفعل قانون الدين الجديد.
٢-التخصيص ذهب بنسبة +66% لمستثمرين دوليين (أمريكا، أوروبا، آسيا)، وهذا رفع مستوى الثقة أكثر وأكد أن الإصدار عالمي الطابع.






