مقال | أزمة حماس ومشروع السلام العربي الإسلامي

د. علي الطراح

برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت

لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرئة الوحشية التي يمارسها اليمين الإسرائيلي المتطرف، ولا يمكن كذلك اعتبار ما حدث في 7 أكتوبر فعلاً مبررًا بالكامل. نعم، المقاومة ضد الاحتلال حق مشروع، لكن الخلاف يكمن في الوسيلة و*توقيت الفعل* و*تداعياته الخطيرة*، خاصة حين تتسبب في كوارث إنسانية على المدنيين الفلسطينيين الذين يدفعون الثمن.

إسرائيل، بحكوماتها اليمينية المتعاقبة، رفضت مرارًا مبادرات السلام العربية، وعلى رأسها مبادرة المملكة العربية السعودية، والتي شكّلت حجر أساس لمشروع السلام العربي الإسلامي منذ قمة بيروت 2002. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل واقع التفكك العربي، و*تشابك الأجندات الداخلية والخارجية*، حيث تصطدم المصلحة العامة بالأجندات الخاصة، مما أضعف الموقف العربي الموحد.

العالم اليوم يشهد موجة متصاعدة من الاستياء الدولي تجاه إسرائيل، ورفضًا لسياستها في التهجير والحصار، وعزلها عن مفاهيم الشرعية الدولية والتعايش. لكن في المقابل، تعاني حماس من أزمة هوية وتوجه. فهي تنظيم منبثق عن الإخوان المسلمين، وتتحرك ضمن أجندة غير فلسطينية خالصة، بل متشابكة مع مصالح إيرانية ومشاريع توسعية لا تخدم القضية، مما أفقدها استقلالية القرار السياسي.
ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم، وبالذات أهل غزة، هو رؤية واقعية وعملية، تعيد لهم الحياة والكرامة، وتضع أساسًا جادًا لبناء دولة فلسطينية مستقلة، بعيدًا عن الشعارات والتوظيفات الأيديولوجية.

في عالم يتحوّل بسرعة، يجب أن نحسن التحرك بذكاء و*استثمار اللحظة التاريخية* لصالح السلام العادل، ووقف إراقة الدماء، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره بكرامة.

By Published On: أكتوبر 13th, 2025Categories: مقالاتالتعليقات على مقال | أزمة حماس ومشروع السلام العربي الإسلامي مغلقة