
مقال | منديلا في إذاعة دولة الكويت

انور الرشيد
ناشط حقوقي وكاتب
في الخامس من ديسمبر عام 2013 توفي المناضل الشرس الصبور مؤسس جنوب أفريقيا الجديدة نلسون مانديلا عن عمر يناهز الرابعة والتسعين، وأقامت سفارة جنوب أفريقيا في بيروت يومها مجلس عزاء في ذات الفندق الذي أقيم به مع بعض الزملاء، وما كان منا إلا ان حضرنا ذلك العزاء لذلك الرجل العظيم الذي قضى تقريبا ثلث عمره وراء القضبان. تذكرت ذلك عندما استمعت لبرنامج رائع في إذاعة الكويت يتحدث عن مناقبه ومواقفه ودوره، وكيف صنع سلاما لشعبه بعد حكم فصل عنصري استمر قرابة النصف قرن ذاق خلالها الشعب مر العذاب والقتل والتنكيل، ولم يكن ذلك قاصرا على ذوي البشرة السمراء فقط، وإنما حتى من ذوي البشرة البيضاء الذين كانوا يناهضون نظام الفصل العنصري، وكانت أشهر شخصية بيضاء قاومت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا هي هيلين سوزمان (Helen Suzman) عضوة في البرلمان لمدة 36 عاما عُرفت بمواقفها الشجاعة ضد سياسات الفصل العنصري، وكانت لسنوات الصوت الوحيد المعارض للأبارتايد داخل البرلمان، ودافعت عن حقوق السود والمضطهدين، وزارت السجون وتحدثت علنًا ضد التمييز، ومن أهم زياراتها للسجون زيارة نيلسون مانديلا أثناء سجنه في جزيرة روبن، وتعتبر هيلين سوزمان رمزًا للضمير الحي داخل مجتمع البيض في جنوب أفريقيا، وكانت تحظى باحترام واسع حتى بعد انتهاء الأبارتايد. الجميل بكل ذلك أن إذاعة الكويت صباح هذا اليوم تتحدث عن مناقب مانديلا، ولا أعرف ما المناسبة لذلك، ولكني شعرت بالفخر لأني تذكرت بأن هناك محاميا وصفني بمانديلا الحريات مستهزئا وساخرا مني طبعا لكوني من داعمي الحريات وهذا شرف كبير لي لا يأتي بنانو ملم مما قدمه مانديلا لشعبه، ودراسة هذه الحالة تؤكد بأن الحرية هي أعظم ما يملكه المرء، عداها لا حياة دونها، وأن للحرية مناوئين لها فابحثوا عنهم تجدونهم من كل أطياف المجتمع البيض والسود الطويل والقصير الرجل والمرأة حتى قيل لو الحرية أمطرت لحمل العبيد المظلات، والمقصود هنا بالعبيد ليس أصحاب البشرة السمراء، وإنما أصحاب المصالح الذين يودون حجب ومنع هذا الأمر عن أنفسهم قبل غيرهم. وأخيرا يامن سلبتم مني جمعية الحرية ماهو تصنيفكم؟






