مقال | نجاح زهران ممداني… حين يُختزل التعدد في إسقاطاتنا الثقافية

د. علي الطراح

برفيسور علم الاجتماع بجامعة الكويت

أثار فوز زهران ممداني، السياسي الأمريكي من أصول أفريقية – آسيوية، في نيويورك، ردود فعل متباينة، خاصة في الفضاء العربي. ما بدا إنجازًا ديمقراطيًا طبيعيًا في سياقه الأمريكي، تحول لدى البعض إلى منصة إسقاط أيديولوجي، ومادة لتحليلات لا تخلو من نزعة مذهبية ضيقة، أو ما يمكن وصفه بـ”المرض الثقافي”.

ففي حين أن فوز ممداني جاء تتويجًا لمسار مدني، ضمن دولة تحكمها مؤسسات، وقيم المشاركة السياسية، رأى البعض فيه انتصارًا لـ”الإسلام السني” أو “الشيعي”، وكأن الانتماء الديني أو الطائفي هو المحرك الأساسي وراء اختيارات الناخب الأمريكي.

إن هذه القراءة تكشف مأزقًا ثقافيًا عربيًا، يعجز عن استيعاب مفاهيم التعددية والمواطنة في سياقها العصري، ويعيد تفسير كل نجاح خارجي ضمن قوالب الانقسام المحلي. فزهران لم يُنتخب لأنه ابن مفكر شهير (محمود ممداني)، أو لأنه ينتمي لدين معين، بل لأنه تقدم ببرنامج اجتماعي مقنع، وتحدث بلغة ناخبيه، ومثّل تطلعاتهم.

لقد آن الأوان لإعادة النظر في هذا النمط من التفكير، الذي يحول أي إنجاز إلى صراع هويات، ويغيب البعد المؤسسي والمدني في تفسير الأحداث. ما يحدث في نيويورك، أو غيرها، هو تعبير عن حيوية الديمقراطية، لا عن صراع مذهبي متخيل.

By Published On: نوفمبر 24th, 2025Categories: مقالاتالتعليقات على مقال | نجاح زهران ممداني… حين يُختزل التعدد في إسقاطاتنا الثقافية مغلقة