مقال | معالجة أمراض اليوم بأدوية الأمس كارثة!

انور الرشيد

ناشط حقوقي وكاتب

مع بدايات ظهور بوادر خلاف خليجي خليجي عام 2014 قدمتُ نصيحة للمغردين والمغردات بعدم الدخول في هذا الخلاف لسببين؛ الأول: بأنه سيتم احتواؤه في مرحلة ما، وكأن الأمور لم تكن، وسترجع الأمور بساط محمدي، والسبب الثاني: سيتم رصد كل طرف على حدة من الطرفين، وسيدفعون ثمن ذلك الموقف آجلا أم عاجلا، وهذا ما حدث بالضبط لاحقا واليوم، مع الأسف تتكرر نفس الخلاف مع اختلاف المختلفين، وهذا الأمر بالنسبة لي كخليجي مؤلمٌ لا سيما في ظل هذه الظروف التي تعيش بها المنطقة، والخارجة عن إرادتها من حيث الصراع الدولي بها.

طرحت، ولا زلت أطرح أهمية التكامل لدولنا الخليجية لما في ذلك من مصلحة مشتركة، وأن الخلافات يمكن حلها وتجاوزها عبر بعض البرتوكولات والتفاهمات البينية دون الوصول لمرحلة تكسير العظام، فالجميع لهم كل التقدير والاحترام، والجميع لديهم مصالحهم الخاصة، وهذا حق مشروع للجميع كما لديهم حقوقهم السيادية ولا خلاف على ذلك، ولكن أن تصل الخلافات لهذه الدرجة؛ فهذا أمر يجب التوقف عنده مليًّا، ونفكر في حل بصوت عالٍ لكي نحفظ أمن واستقرار دولنا الخليجية.

العالم يتغير بسرعة رهيبة، وهذا ما سبق أن طالبت به، وهو التواكب مع مستجدات العصر، وقلت بأن بعض السياسات قد تكون صالحة لزمان ما، ولكنها حتما لا تكون صالحة لزمان آخر، تغيرت به الكثير من الأمور والمعادلات، على سبيل المثال لا يمكن اليوم معالجة مرض ما بأدوية القرون الوسطى ولا حتى بأدوية ستينيات القرن الماضي فما بالكم لو تمت تلك المعالجة اليوم بتلك الأدوية التي أكل عليها الدهر وشرب مما يجعل الصدام حتميًّا وطبيعيًّا؛ لأن معالجات أمراض اليوم بأدوية الستينيات معالجة كارثية.

لي زميل طبيب لاحظ على أحد مرضاه الكبير بالسن ويعاني من عدة أمراض بحالة اضطراب معوي شديد، وعمل كل ما بوسعه لوقفه ومعرفة سببه؛ واتضح له بأن أفراد عائلته قد سقوه حليب ناقة، ولكم أن تتخيلوا الوضع الذي نعيش به اليوم في ظل كل هذه التغيرات والتطورات التي تجري في المنطقة، ويتم التعامل معها بمنطق سبق وأن تم استخدامه، ونتائجه ماثلة أمام الجميع.

ما أتمناه حقيقة أن يتم حل أي خلاف باأسرع وقت ممكن، واحتواؤه، والعمل على تنفيذ ما تم إقراره في القمة الخليجية الأخيرة لما لها من إمكانيات حفظ أمن واستقرار دولنا الخليجية، ولا أنسى ضرورة تبريد الساحة الجنوبية من جزيرتنا العربية لما لهذا التبريد من مردود أمني، واستقرار سياسي بدلا من الانشغال بالصراعات البينية لن تؤدي إلا لمزيد من التأزيم، وخليجنا لا ينقصه ذلك.

فهل يتم احتواء ما نشاهده من خلافات التي شبعنا منها حتى التخمة أم سندخل في مرحلة خليجنا في غنى عنها؟

هذا ما آمله…