مقال | من التنسيق إلى التنافس .. تحولات أوبك+ في الخليج

شوق عبدالرحمن العثمان

باحثة اقتصاد سياسي وعمل

انسحاب الإمارات من أوبك+ لا يمكن قراءته كقرار نفطي تقني فقط، بل كتحول في منطق إدارة سوق النفط نفسه. تقليديًا، يعمل أوبك+ كـ cartel يهدف إلى تنسيق الإنتاج لضبط الأسعار. لكن هذا القرار يعكس انتقالًا تدريجيًا من سلوك تعاوني (cooperative equilibrium) إلى منطق أكثر فردية وتنافسًا على الحصة السوقية. من منظور game theory، نحن أمام حالة أقرب إلى الخروج من توازن قائم على الالتزام الجماعي، باتجاه نتيجة أقل تنسيقًا، حيث تعيد كل دولة تعظيم مصالحها وفق حساباتها الخاصة. اقتصاديًا، قد يعني ذلك ضغوطًا محتملة على أسعار النفط في حال زيادة الإنتاج. أما سياسيًا، فهو يعكس إعادة تموضع داخل سوق طاقة عالمي يتغير بسرعة، خصوصًا مع تباين مصالح المنتجين واختلاف استراتيجياتهم طويلة المدى. بالنسبة للإمارات، القرار يعكس منطقًا اقتصاديًا واضحًا: امتلاك طاقة إنتاجية أعلى من الحصص المقررة، ورغبة في تعظيم العوائد، واستراتيجية تركز على توسيع الحصة السوقية بدل الالتزام بقيود جماعية قد لا تعكس مصالحها الحالية. لكن الأهم، والذي غالبًا يتم تجاهله، أن أثر هذه التحولات لا يتوقف عند أسعار النفط. في اقتصادات الخليج، وبدرجات متفاوتة من الريعية، لا يزال النفط يلعب دورًا محوريًا في تشكيل دورات الاقتصاد وسوق العمل. فأي تغير في الأسعار أو في مستوى التنسيق بين المنتجين قد يمتد أثره إلى: • سياسات التوظيف الحكومي • برامج الإحلال، مثل Kuwaitization • الطلب على العمالة الوافدة بمعنى آخر، التفكك الجزئي في تنسيق مثل أوبك+ قد لا يعيد تشكيل إيرادات الدول فقط، بل أيضًا توازنات سوق العمل وهيكل الفرص الاقتصادية. لذلك، السؤال ليس فقط: هل سترتفع أسعار النفط أم تنخفض؟ بل: هل نحن أمام مرحلة إعادة توزيع للحصص داخل السوق، أم بداية لتفكك أوسع في آليات التنسيق التي حافظت على قدر من الاستقرار النسبي لسنوات؟ وكيف ستتفاعل اقتصادات الخليج، بمؤسساتها وسياساتها، مع بيئة نفطية أقل تنسيقًا وأكثر تقلبًا؟